( يا موسى ، اجعلني حرزك ) .
الحرز ، بالكسر : الموضع الحصين ، والعوذة . قيل : أي اجعلني ملجأك الدافع عنك البليّات بالدعاء والتوسّل قبل نزولها وبعده . « 1 » ( وضع عندي كنزك من الصالحات ) .
الكنز : المال المدفون ، والذهب ، والفضّة ، وما يحوز به المال ، وكلّ شيء غَمْرتَهُ في وعاء أو أرض فقد كنزته .
والصالح : ضدّ الفاسد . و « من » بيان للكنز ، والمراد بالصالحات الأعمال الصحيحة على قانون الشرع ، أو ما يعمّ العقائد الحقّة .
( وخفني ، ولا تخف غيري ، إليّ المصير ) .
الخوف من عقوبة اللَّه تعالى يقتضي الفرار من أسبابها ؛ لأنّ الخائف من الشيء يفرّ منه وممّا يُفضي إليه .
( يا موسى ، ارحم من هو أسفل منك ) بالإحسان والتلطّف ، والإرشاد إلى مصالحه الدينيّة والدنيويّة ، وعدم التكبّر والاستطالة .
( في الخلق ) .
الخلق ، بالفتح : الفِطرة ، والخِلقة ، وبالضمّ وبضمّتين : السجيّة ، والطبع ، والمروّة ، والدين .
( ولا تحسد من هو فوقك ) في المال والكمال .
( فإنّ الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ) ؛ تنبيه للمعقول بالمحسوس بقصد الإيضاح .
( يا موسى ، إنّ ابني آدم ) : هابيل وقابيل ( تواضعا ) .
قيل : هو من المواضعة ، وهي المواقفة . يُقال : واضعته في الأمر ، إذا واقفته فيه على شيء ، لا من التواضع بمعنى التخاشع والتذلّل ؛ لعدم تحقّق هذا المعنى في أحدهما وهو قابيل . « 2 » أقول : الظاهر أنّ المراد بتواضعهما تذلّلهما ظاهراً حيث امتثلا بالأمر بتقريب القربان ، وهذا القدر كاف في التواضع ، وأمّا التواضع بمعنى المواضعة فلم أرَ أحداً ينقله سوى هذا القائل .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 327 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 327 .