الجنّ والإنس .
والشقاء ، بالفتح ، ويكسر ، وبالمدّ ، ويقصّر : الشدّة ، والعسر ، وخلاف السعادة .
وقيل : السرّ فيه أنّ بواعث الطاعة والمعصية موجودة فيهم ، وموانع الأولى قويّة ، فلذلك صاروا معركة للمجاهدة الكبرى ، وابتلوا بالمعصية العمياء ؛ فإن نجوا من هذه البليّات صاروا من أشرف المخلوقات . « 1 » ( أنا الرحمن الرحيم ، رحمان كلّ زمان ) تحريك وتحريص على الرجوع إليه في المهمّات كلّها ، لا إلى غيره .
وقس عليه قوله : ( آتي بالشدّة بعد الرخاء ، وبالرخاء بعد الشدّة ، وبالملوك بعد الملوك ) .
الرخاء ، بالفتح : سعة العيش ، وهذا من آثار رحمته تعالى ؛ إذ لولا الشدّة بعد الرخاء حصلت الغفلة والاغترار ، ولولا الرخاء بعد الشدّة حصل اليأس والقنوط ، ولولا موت الملوك ادّعوا الالوهيّة ، ولا يبالون بالظلم كائناً ما كان .
( وملكي قائم دائم ) .
ملكه تعالى ، بالضمّ : سلطنته ، وكمال اقتداره على الممكنات ، وهو ثابت له تعالى قبل وجود الأشياء وبعد فنائها ، والمراد بقيامه عدم عروض الاضطراب والتغيّر فيه بوجه .
وقيل : هذا غير مستفاد من دوامه ؛ إذ دوام الشيء لا ينافي وقوع التغيّر فيه في الجملة . « 2 » وقوله : ( لا يزول ) ؛ إمّا حال عن الدائم والقائم على التنازع ، أو خبر ثالث للملك ، والنكتة في العدول إلى الفعل إفادة الاستمرار بلا انقطاع وزوال .
( وكيف يَخفى عليّ ما منّي مبتدؤه ) ؛ إذ يحكم العقل بديهيّة أنّ كلّ خالق شيء عالم به وبخواصّه وآثاره وأحكامه وتنزيله ، وأنّ ما ذهب إليه الفلاسفة من أنّ العلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول بعيد .
( وكيف لا يكون همّك فيما عندي ) من الدرجات الرفيعة ، والمثوبات الاخرويّة .
( وإليّ ترجع لا محالة ) .
الواو للحال . وفي القاموس : « لا محالة ، بالفتح : لابدّ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 326 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 326 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 363 ( حول ) .