( واخشع لي بالتضرّع ) .
الباء للمصاحبة ، أو للملابسة ، والظرف حال عن الفاعل .
ويحتمل أن يراد بالخشوع سكون القلب والجوارح ، واشتغال كلّ منهما بما طلب منه ، وعدم التسرّع إلى خلافه ، وبالتضرّع إظهار الذلّ والمسكنة إليه تعالى باللِّسان .
( واهتف [ لي ] بولولة الكتاب ) .
في النهاية : « الولولة : صوت متتابع بالويل والاستغاثة ، وقيل : هي حكاية صوت النائحة » . « 1 » وفي القاموس : « الكتاب : ما يكتب فيه ، والتوراة ، والصحيفة ، والكُتّاب ، كرمّان : الكاتبون ، والمكتب ، كمقعد : موضع التعليم » . « 2 » وقال الجوهري : « الكتاب والمكتَب واحد » انتهى . « 3 » وقيل : لعلّه أشير بالولولة إلى ما في التوراة من الويل . « 4 » ( واعلم أنّي أدعوك ) في الدنيا إلى ما فيه صلاحك ، أو في الآخرة إلى الحساب والثواب ، أو فيهما ( دعاء السيّد مملوكه ) الذي يريد أن يكرمه .
( ليبلغ به شرف المنازل ) العالية .
والضمير المجرور راجع إلى الدعاء إن قرئ « لتبلغ » على صيغة الخطاب ، وإلى المملوك إن قرئ على صيغة الغيبة .
والباء على الأوّل للسببيّة ، وعلى الثاني للتعدية .
وفيه ترغيب له على قبول دعائه تعالى ، وإجابة ندائه .
وقوله : ( وذلك من فضلي ) إشارة إلى الدعاء مع الغاية المترتّبة عليه .
وقوله : ( الأرض مطيعة ، والسماء مطيعة ، والبحار مطيعة ) أي لا يصدر منها المخالفة والعصيان أصلًا .
وأراد بطاعتها استسلامها في كلّ ما هو الغرض الأصلي من إيجادها ، بخلاف الثقلين ؛ فإنّهم يعصون اللَّه في كثير ممّا أراد منهم ، كما أشار إليه بقوله : ( وعصياني شقاء الثقلين ) أي
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 5 ، ص 226 ( ولول ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 121 ( كتب ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 209 ( كتب ) .
( 4 ) . قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج 26 ، ص 128 .