وقيل : هي في الأصل للأكل والشرب ، وشاع استعمالها في كلّ ما يلتذّ به من الصوت والكلام وغيرهما . « 1 » ( بصوت خاشع حزين ) .
يحتمل كون « صوت » بالتنوين ، أو سقوطه الإضافة . والخشوع في الصوت والبصر :
السكون ، والتذلّل . والحُزن : الهمّ ، وتحزّن عليه : توجّع ، وهو يقرأ بالتحزين ، أي يرقّق صوته .
وقيل : لو كان المراد بالحزن خلاف السرور ، كان اتّصاف الصوت به مجازاً ؛ لاتّصاف صاحبه به بقراءة ما يوجب حزنه من أحوال الحشر والنشر والثواب والعقاب وغيرها ممّا يتحيّر فيه أولوا الألباب ، أو كناية عن البكاء . « 2 » ( اطمئنّ به عند ذكري ) .
قال الجوهري : « اطمأنّ الرجل اطمئناناً وطمأنينة ؛ أي سكن ، وهو مُطمئنّ إلى كذا ، وذاك مُطمأنٌّ [ إليه ] » « 3 » انتهى .
والاطمئنان عند ذكره تعالى إمّا للاستئناس والاعتماد عليه والرجاء منه ، أو لذكر رحمته بعد القلق والاضطراب من خشيته ، أو لذكر دلائله الدالّة على وجوده ووحدانيّته ، أو لكلامه المُنزل على رسله ، أو لسكون القلب عمّا يزعجه من الشكوك والشبهات ، أو دواعي الشهوات .
وقال بعض المحقّقين :
كلّ قلب صحيح طالب للحقّ يطمئنّ عند ذكره تعالى ، ويسكن إليه ، ويستقرّ فيه ، ويتخلّص من الاضطراب ؛ لوصوله إلى مطلوبه ، فإذا لم يذكره ، أو ذكره ولم يحصل له الاطمئنان ، كان سقيماً متّصفاً بالنفاق غير دافع عنه علائق الإمكان وغواشي الأبدان الموجبة للاضطراب ، ولكلّ واحد من الاطمئنان والاضطراب مقامات متفاوتة ، ودرجات متباعدة ، وأسباب متكثّرة . « 4 » ( وذكّر بي من يطمئن إليَّ ) ! أي علّم ، وعِظْ مَن يتذكّر ويطمئنّ قلبه إلى للَّه ؛ فإنّه لا ينتفع به غيره .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 318 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 318 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2158 ( طمن ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 318 .