متن الحديث الثامن ( حديث موسى عليه السلام )
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِيسى رَفَعَهُ قَالَ :
« إِنَّ مُوسى عليه السلام نَاجَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ، فَقَالَ لَهُ فِي مُنَاجَاتِهِ : يَا مُوسى ، لَايَطُولُ فِي الدُّنْيَا أَمَلُكَ ، فَيَقْسُوَ لِذلِكَ قَلْبُكَ ، وَقَاسِي الْقَلْبِ مِنِّي بَعِيدٌ .
يَا مُوسى ، كُنْ كَمَسَرَّتِي فِيكَ ؛ فَإِنَّ مَسَرَّتِي أَنْ أُطَاعَ فَلَا أُعْصى ، وَأَمِتْ « 1 » قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ ، وَكُنْ خَلَقَ الثِّيَابِ ، جَدِيدَ الْقَلْبِ ، تُخْفى عَلى أَهْلِ الْأَ رْضِ ، وَتُعْرَفُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ حِلْسَ الْبُيُوتِ ، مِصْبَاحَ اللَّيْلِ ، وَاقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ قُنُوتَ الصَّابِرِينَ ، وَصِحْ إِلَيَّ مِنْ كَثْرَةِ الذُّنُوبِ صِيَاحَ الْمُذْنِبِ الْهَارِبِ مِنْ عَدُوِّهِ ، وَاسْتَعِنْ بِي عَلى ذلِكَ ؛ فَإِنِّي نِعْمَ الْعَوْنُ ، وَنِعْمَ الْمُسْتَعَانُ !
يَا مُوسى ، إِنِّي أَنَا اللَّهُ فَوْقَ الْعِبَادِ ، وَالْعِبَادُ دُونِي ، وَكُلٌّ لِي دَاخِرُونَ ، فَاتَّهِمْ نَفْسَكَ عَلى نَفْسِكَ ، وَلَا تَأْتَمِنْ وَلَدَكَ عَلى دِينِكَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُكَ مِثْلَكَ يُحِبُّ الصَّالِحِينَ .
يَا مُوسَى اغْسِلْ ، وَاغْتَسِلْ ، وَاقْتَرِبْ مِنْ عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ .
يَا مُوسى ، كُنْ إِمَامَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ ، وَإِمَامَهُمْ فِيمَا يَتَشَاجَرُونَ ، وَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ ، فَقَدْ أَنْزَلْتُهُ حُكْماً بَيِّناً ، وَبُرْهَاناً نَيِّراً ، وَنُوراً يَنْطِقُ بِمَا كَانَ فِي الْأَ وَّلِينَ ، وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي الْآخِرِينَ .
أُوصِيكَ يَا مُوسى وَصِيَّةَ الشَّفِيقِ الْمُشْفِقِ بِابْنِ الْبَتُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، صَاحِبِ الْأَ تَانِ وَالْبُرْنُسِ وَالزَّيْتِ وَالزَّيْتُونِ وَالْمِحْرَابِ ، وَمِنْ بَعْدِهِ بِصَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَ حْمَرِ ، الطَّيِّبِ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ ، فَمَثَلُهُ فِي كِتَابِكَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ مُهَيْمِنٌ عَلَى الْكُتُبِ كُلِّهَا ، وَأَنَّهُ رَاكِعٌ سَاجِدٌ ، رَاغِبٌ رَاهِبٌ ، إِخْوَانُهُ الْمَسَاكِينُ ، وَأَنْصَارُهُ قَوْمٌ آخَرُونَ ، وَيَكُونُ فِي زَمَانِهِ أَزْلٌ وَزِلْزَالٌ ، وَقَتْلٌ وَقِلَّةٌ مِنَ الْمَالِ ، اسْمُهُ أَحْمَدُ ، مُحَمَّدٌ الْأَ مِينُ مِنَ الْبَاقِينَ ، مِنْ ثُلَّةِ الْأَ وَّلِينَ الْمَاضِينَ ، يُؤْمِنُ بِالْكُتُبِ كُلِّهَا ، وَيُصَدِّقُ جَمِيعَ الْمُرْسَلِينَ ، وَيَشْهَدُ بِالْإِخْلَاصِ لِجَمِيعِ النَّبِيِّينَ ، أُمَّتُهُ مَرْحُومَةٌ مُبَارَكَةٌ ، مَا بَقُوا فِي الدِّينِ عَلى حَقَائِقِهِ ، لَهُمْ سَاعَاتٌ مُوَقَّتَاتٌ ، يُؤَدُّونَ فِيهَا الصَّلَوَاتِ أَدَاءَ الْعَبْدِ إِلى سَيِّدِهِ نَافِلَتَهُ ، فَبِهِ فَصَدِّقْ ، وَمِنْهَاجَهُ فَاتَّبِعْ ؛ فَإِنَّهُ أَخُوكَ .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « فأمت » .