( واطلب إلى اللَّه - عزّ وجلّ - النجاة ) من موجبات عقوبته في الدنيا والآخرة .
( واعلم أنّ الناس ) أي أهل ذلك الزمان ( في سخط اللَّه ) بسلوكهم الطرق الموصلة إلى سخطه وغضبه .
( وإنّما يُمهلهم لأمر يُراد بهم ) من الرجوع عن المعاصي ، أو الاستدراج ، أو حكمة أخرى .
( فكن مترقّباً ) .
في بعض النسخ : « مرتقباً » أي منتظراً للفرج ، ونزول الرحمة ، أو حلول عذاب اللَّه بهم ، ولعلّ الثاني أنسب بالسياق .
وقوله : ( فإن نزل بهم العذاب ) أي الدنيوي ( وكنت فيهم ) وهلكت معهم ، فلا يضرّ بآخرتك ، بل ( عجّلت ) على صيغة المعلوم من العجل ، أو المجهول من التعجيل .
( إلى رحمة اللَّه ) وجنّته ونعيمها ؛ لأنّه تعالى يجزي هناك كلّاً بعمله .
( وإن اخّرت ابتلوا ) على بناء المفعول أي كانوا مبتلين بعقوبة الدنيا والآخرة .
( وكنت قد خرجت ممّا هم فيه من الجرأة على اللَّه ) .
« من » بيان للموصول .
وقوله : ( أنّ رحمة اللَّه قريب من المحسنين ) ؛ قال الجوهري : « قوله تعالى :
« إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ »
« 1 » ، ولم يقل : قريبة ؛ لأنّه أراد بالرحمة الإحسان ، ولأنّ ما لا يكون تأنيثه حقيقيّاً جاز تذكيره » .
وقال : « المراد : إذا كان القريب في معنى المسافة يذكّر ويُؤنّث ، وإذا كان في معنى النسب يؤنّث بلا اختلاف بينهم » . « 2 » وقال البيضاوي : تذكير قريب ؛ لأنّ الرحمة بمعنى الرحم ، أو لأنّه صفة محذوف ؛ أي أمر قريب ، أو على تشبيهه بفعيل الذي بمعنى مفعول ، أو الذي هو مصدر كالنقيض ، أو الفرق بين القريب من النسب والقريب من غيره . « 3 »
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 56 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 198 ( قرب ) .
( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 28 .