( ورأيت من يحبّنا يُزوّر ) على البناء للمفعول ، من التزوير ، وهو تزيين الكذب ، أي ينسب إلى الزور ، والكذب ، والافتراء .
قال الفيروزآبادي : « زوّر : زيّن الكذب ، والشهادة : أبطلها ، ونفسه ، وسمّها بالزور » . « 1 » ( ولا تقبل شهادته ) ، كما هو المتعارف عند أهل الخلاف من ردّ شهادة الرافضة .
( ورأيت الزور ) أي الكذب والباطل والتّهمة ( من القول يُتَنافس فيه ) أي يرغب فيه ، ويعتقد به كالفقهاء الأربعة ومقلّديهم ؛ فإنّهم يرغبون إلى القول بالرأي والتظنّي والاستحسان والقياس ، وكالجَهَلة من عوام الناس عموماً ؛ فإنّ طبائعهم مائلة كلّ الميل إلى نقل الأقوال الكاذبة واستماعها .
( ورأيت القرآن قد ثَقُلَ على الناس استماعه ) ؛ لعدم رغبتهم فيه .
( وخفّ على الناس استماع الباطل ) ؛ لكمال رغبتهم فيه .
وقيل : من البيّن أنّ كلّ ما تعجز النفس عن إدراكه ، فهو ثقيل عليها ، وكلّ ما تدركه بسهولة ، فهو خفيف عليها ، فإذا ذهب العلم والعلماء ، وبقي الجهل والجهلاء كان استماع القرآن عليهم ثقيلًا ، واستماع الباطل خفيفاً . « 2 » ( ورأيت الجار يكرم الجار خوفاً من لسانه ) .
الظاهر أن يُراد بالجار المجاور مطلقاً ، فيشمل الجليس والمصاحب أيضاً ، وأنّ الذمّ راجع إلى الجار الثاني لا الأوّل ؛ لقبح لسانه .
وقيل : يحتمل رجوعه إلى الجار الأوّل ، باعتبار أنّ صدور الإكرام منه بسبب الخوف فقط لا بدونه ، أو إليهما جميعاً . « 3 » ( ورأيت الحدود قد عُطِّلت ، وعُمل فيها بالأهواء ) .
الحدّ : تمييز الشيء عن الشيء ، وبيان منتهى الشيء ، وحدود اللَّه ما حدّه وشرّعه .
والتعطيل : الإهمال والترك .
( ورأيت المساجد قد زُخرِفت ) .
الزَّخْرفَة : النقش بالذهب ، أو مطلقاً ، كما قيل .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 42 ( زور ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 301 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 301 .