تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
اسمه ، وثانياً ناقصة ، و « كيف » بالرفع اسمه ، والظرف المقدّم خبره ، يعني أنّه كان أزلًا ، والحال أنّه ما كان لوجوده كيف ؛ لأنّ الكيف حادث ، وإذا كان كذلك ، فوجب أن لا يتّصف به أبداً ؛ لأنّه أبده كأزله ، وأزله كأبده ، ولأنّ الكيف إن كان من صفات كماله لزم نقصه في الأزل ؛ لعدم اتّصافه به ، وإن لم يكن منها كان نقصاً له ، فيلزم النقص في الاتّصاف به في الأبد ، والنقص عليه محال . ( ولا كان له أين ) أي كان في الأزل ، ولا كان له أين ؛ لأنّ الأين أيضاً حادث ، فيستحيل كونه فيه ؛ لمثل ما مرّ . ويحتمل أن يكون المراد بالفقرتين أنّه كان في الأزل ، وما كان له استعداد الاتّصاف بالكيف ، ولا استعداد الحصول في الأين حتّى ينقل من الاستعداد إلى الفعل بعد إيجاد الكيف والأين . إلى هاهنا كلام بعض الشارحين « 1 » ، ولا يخفى ما فيه من التعسّفات ، والأظهر ما قرّره بعض الأفاضل الأعلام ، قال : قوله عليه السلام : « ولم يكن له كان » ، الظاهر أنّ « كان » اسم « لم يكن » ؛ لأنّه لمّا قال عليه السلام : « كان » ، أوهم العبارة زماناً ، فنفى عليه السلام ذلك بأنّه كان بلا زمان ، أو لأنّ الكون يتبادر منه الحدوث عرفاً ، ويخترع الوهم للكون مبدأ ، نفى عليه السلام ذلك بأنّ وجوده تعالى أزليّ لا يمكن أن يقال : حدث في ذلك الزمان ، فالمراد ب « كان » على التقديرين ما يفهم ويتبادر ، أو يتوهّم منه . قال : وقوله عليه السلام : « ولا كان لكانه » يحتمل أن يكون المراد : لكونه ، ويكون القلب على لغة أبي الحرث بن كعب ، حيث جوّز قلب الواو والياء الساكنتين أيضاً مع انفتاح ما قبلهما ألفاً ، أي ليس له وجود زائد يتكيّف به الذات ، أوليس وجوده كوجود الممكنات مقروناً بالكيفيّات ، ويؤيّده ما رواه في كتاب التوحيد « 2 » في خبر شبيه بصدر هذه الخطبة عن أبي جعفر عليه السلام : « كان لم يزل حيّاً بلا كيف ، ولم يكن له كان ، ولا كان لكونه كون ، كيف ولا كان له أين ، ولا كان في شيء ، ولا كان على شيء ، ولا ابتدع لكانه مكاناً » .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 271 . ( 2 ) . راجع : التوحيد للصدوق رحمه الله ، ص 114 .