ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما رووا من أخبارهم الموضوعة في ذلك ؛ منها روايتهم عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » « 1 » .
ومنها أنّه قال : « خير امّتي أبو بكر ثمّ عمر » . « 2 » ومنها أنّه قال : « لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدّم عليه غيره » . « 3 » ومنها أنّه قال : « لو كنت متّخذاً خليلًا دون ربّي ، لاتّخذت أبا بكر خليلًا ، لكن هو شريكي في ديني ، وصاحبي الذي أوجبت له صحبتي في الغار ، وخليفتي في امّتي » . « 4 » ومنها ما رووا عن عمرو بن العاص أنّه قال : قلت « 5 » لرسول اللّه صلى الله عليه وآله : أيّ الناس أحبّ إليك ؟ فقال : « عائشة » ، قلت : من الرجال ؟ قال : « أبوها » ، قلت : ثمّ من ؟ قال : « عمر » . « 6 » ومنها أنّه قال : « لو كان بعدي نبي ، لكان عمر » . « 7 » ومنها ما يدلّ التزاماً على ذلك ما رووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « لا يجتمع امّتي على خطأ » « 8 » بعد ادّعائهم الإجماع على خلافة أبي بكر وغيرها من المفتريات والأكاذيب .
إذا عرفت هذا ظهر لك أنّ قول الفاضل المذكور : « لم أر دعواهم » إلخ غريب منه ، نعم ادّعى بعضهم الإجماع على عدم النصّ باستخلاف أحد ، منهم القاضي العضد في مواقفه ، ومثل هذا التناقض في كلامهم أكثر من أن يحصى ، واللّه الهادي إلى سبيل الرشاد .
( فلمّا كان من أمر سعد بن عُبادة ما كان رجعوا عن ذلك ) أي عن ادّعائهم على الاستخلاف .
( وقالوا : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله مضى ولم يستخلف ) حيث اجتمع طائفة من الأنصار عليه في
هامش
( 1 ) . انظر : مسند أحمد ، ج 5 ، ص 382 ؛ سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 271 ، ح 3734 ؛ المستدرك للحاكم ، ج 3 ، ص 75 .
( 2 ) . انظر : المواقف للإيجي ، ج 3 ، ص 624 ؛ تمهيد الأوائل ، ص 466 ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج 30 ، ص 376 .
( 3 ) . انظر : سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 276 ، ح 3755 ؛ تحفة الأحوذي ، ج 10 ، ص 109 ؛ المواقف ، ج 3 ، ص 623 .
( 4 ) . انظر : المواقف ، ج 3 ، ص 624 ؛ منار الهدى ، ص 316 .
( 5 ) . في النسخة : « قال » .
( 6 ) . انظر : مسند أحمد ، ج 4 ، ص 203 ؛ صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 192 ؛ صحيح مسلم ، ج 7 ، ص 109 .
( 7 ) . انظر : المستدرك للحاكم ، ج 3 ، ص 85 ؛ مجمع الزوائد ، ج 9 ، ص 68 ؛ فتح الباري ، ج 7 ، ص 41 .
( 8 ) . انظر : الحدائق الناظرة ، ج 9 ، ص 370 ؛ الفصول المختارة ، ص 239 ؛ الصراط المستقيم ، ص 125 ؛ المجموع للنووي ، ج 10 ، ص 42 .