فإنّهم كانوا على مذاهب مختلفة ، وآراء متشتّتة ، ومنازل متباعدة ، حتّى لا يقدر كلّ صنف منهم أن يبيت في بيته ومنزله خوفاً . « 1 » ( وهابتهم القلوب والأبصار ) ؛ لما أعطي النبيّ المختار من الرعب في قلوب الكفّار في الأمصار والأقطار .
( وأذعنت لهم الجَبابرة وطوائفها ) . في بعض النسخ : « طواغيتها » .
قال الفيروزآبادي : « أذغن [ له ] : خضع ، وذلّ ، وأقرّ ، وأسرع في الطاعة ، وانقاد » . « 2 » وقال : « الجبّار : كلّ عات ، كجبّير ، كسكّيت » . « 3 » أقول : كان الجبابرة جمع جبّير .
وقال : « الطائفة من الشيء : القطعة منه ، أو الواحد فصاعداً ، أو إلى الألف ، أو أقلّها رجلان أو رجل ، فيكون بمعنى النفس » . « 4 » ولعلّ المراد بالجبابرة الملوك ، وبطوائفها رعاياها وأهل مملكتها .
وقيل : الظاهر أنّ إضافة الطوائف أو الطواغيت إلى ضمير الجبابرة بتقدير اللام ، وأنّ المراد بهم الولاة المنصوبة من قبل الجبابرة . « 5 » ( وصاروا أهلَ نعمة مذكورة ) فيما بين الناس على جهة التعظيم ، من الذكر بمعنى الثناء والشرف .
قيل : هذا ناظر إلى الإذعان والانقياد . « 6 » ( وكرامة مَيسورة ) أي حصّلت لهم باليسر .
في القاموس : « الميسور : ما يسّر ، أو هو مصدر على مفعول » . « 7 » وفي بعض النسخ : « وكرامة منشورة » ، أي المنتثرة الشايعة في الآفاق . وقيل : هذا ناظر إلى الهيبة . « 8 » ( وأمن بعد خوف ) من الأعداء .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 260 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 225 ( جبر ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 384 ( جبر ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 170 ( طوف ) .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه : ج 11 ، ص 260 .
( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 260 .
( 7 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 163 ( يسر ) .
( 8 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 260 .