وقال : « البهيمة : كلّ ذات أربع قوائم ، ولو في الماء ، أو كلّ حيّ لا يميّز » « 1 » انتهى .
وقيل : الخير والشرّ نفس الأفعال الحسنة والقبيحة ، أو ميل الطبع إليهما .
وقيل : الخير مفهوم كلّي يندرج تحته جميع ما أراد اللّه تعالى من العباد ، والشرّ ضدّه .
والمعنى : من لم يعرفهما ، ولم يميّز بينهما كالجهلة ، أو من لم يعرف الإحسان من الإساءة ، فقابله فيه بها ، فهو والبهيمة سواء في البهيميّة وعدم العقل وانقطاع حقيقة الإنسانيّة فيه ، وإن كان صورته صورة إنسان . « 2 » ( إنّ من الفساد إضاعة الزاد ) .
قال الجوهري : « الزاد : طعام يتّخذ للسفر » . « 3 » ولعلّ المراد بإضاعته الإسراف فيه ، وصرفه في غير مصارفه .
وقيل : المراد زاد الدنيا ، أو زاد الآخرة ، ففيه على الأوّل ترغيب في حفظ ما يحتاج إليه في البقاء والقيام بوظائف الطاعات . وعلى الثاني في تحصيل الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة لما بعد الموت . « 4 » ( ما أصغرَ المصيبة مع عظم الفاقة غداً ) .
لعلّ المراد مع شدّة الاحتياج إلى أجر المصيبة يوم القيامة . أو معناه كلّ مصيبة من مصائب الدنيا ، وإن عظمت ، فهي صغيرة لا قدر له عند مصيبة العقبى ، وهي عظم الفقر من الصالحات .
وبالجملة الفاقة الاخرويّة - وهي عدم ما يوجب السعادة الأبديّة - مصيبة عظيمة كمّاً وكيفاً وزماناً ، وكلّ مصيبة دنيويّة صغيرة في جنبها ، فالاحتراز من الثانية دون الأولى جهل وضعف يقين .
( هيهات هيهات ) . قال الجوهري :
هيهات كلمة تبعيد ، والتاء مفتوحة مثل كيف ، وأصلها هاء ، وناس يكسرونها على كلّ
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 82 ( بهم ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 237 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 481 ( زود ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 237 .