حال بمنزلة نون التثنية .
وقد تبدّل الهاء همزة ، فيقال : « أيهات » مثل هَراق وأراق ؛ قال الكسائي : ومن كسر التاء وقف عليها بالهاء ، فيقول : هيهاه ، ومن نصبها وقف بالتاء ، وإن شاء بالهاء .
وقال الأخفش : يجوز في هيهات أن يكون جماعة ، فتكون التاء التي فيها تاء الجمع التي للتأنيث . « 1 » وقيل : معناه هنا : بَعُدَ عملكم بالآخرة وعظمة فاقتها ، وحقارة مصائب الدنيا بالنسبة إليها ، أو بعد نسبة هذه المصائب إليها ؛ إذ لا نسبة بين سريع الانقطاع وأبديّ البقاء . « 2 » ( وما تناكرتم إلّالما فيكم من المعاصي والذنوب ) .
المعصية : خلاف الطاعة . والذنب : الجرم . والعطف للتفسير . أو يراد بالذنوب الأخلاق الذميمة المتعلّقة بالقلب ، كالحقد والحسد وحبّ الرياسة والمال ، وبالمعاصي ما يتعلّق بالجوارح .
قال الجوهري : « التناكر : التجاهل » . « 3 » وفي القاموس : « تناكر : تجاهل ، والقوم : تعادوا ، وتناكره : جهله » . « 4 » ولعلّ المراد بالتناكر هنا الجهل بالحقّ ، أو التجاهل به . أو المراد ما ينكر بعضكم بعضاً ، ولا يباغضه إلّالأنّكم تعصون اللّه ، وذلك لأنّكم لو كنتم برآء من الذنوب لكنتم جميعاً على مسلك واحد ، فتعارفتم عليه ، وائتلفتم به ؛ إذ لا منازعة في الحقّ والطاعات .
وقيل في شرح هذا الكلام :
أي ما تجاهلتم في أمر الدين ، وترك قوانينه ، وطلب ما ينجيكم من فاقة الآخرة إلّا للمعاصي والذنوب المسوّدة لقلوبكم ، المانعة من طلب الآخرة وترك الدنيا ، ولو لم يكونا كانت قلوبكم منوّرة ، وجوارحكم مطهّرة ، ورأيتم الآخرة بعين اليقين ، واشتغلتم بأمر الدين « 5 » . انتهى .
ومآله من التوجيه وما ذكرناه أوّلًا واحد .
( فما أقرب الراحة من التعب ) فيها ، أي راحة الآخرة من تعب الدنيا ، أي بالعكس ، أو كلاهما في الدنيا كما قال تعالى :
« إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً »
. « 6 »
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2258 ( هيه ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 237 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 837 ( نكر ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 148 ( نكر ) .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 237 و 238 .
( 6 ) . الشرح ( 94 ) : 6 .