وبعض الشارحين ضبط باللام ، و « تعلمها » بالتاء والياء ، وقال : العورة كلّ ما يقبح ذكره ويذمّ به من العيوب الخلقيّة والخلقيّة والعمليّة ، فإذا علمتها من أخيك فاسترها منه ؛ لما تعلمها أنت ، أو لما يعلمها هو فيك .
قال :
ففي الأوّل تنبيه على أنّ من علم عيب نفسه ينبغي أن يشتغل عن عيب غيره . وفي الثاني على أنّه يعامل معك مثل معاملتك معه ، فإن سترها يسترها ، وإن أظهرها يظهرها ، والإظهار مع ما فيه من المذلّة يوجب ثوران العداوة ، وانقطاع النظام والألفة ، وغير ذلك من المفاسد . « 1 » ( اغتفر زَلّة صديقك ليوم يركبك عدوّك ) .
اليوم بالتنوين ، أو سقوطه بالإضافة .
قال الجوهري : « استغفر اللّه لذنبه : فغفر له ذنبه مغفرة ، واغتفر ذنبه ، فهو غفور » . « 2 » وقال في القاموس : « الزَّلّة : الصنيعة ، ويضمّ ، والخطيئة والسَقطة ، وزللت تزلّ ، وزللت - كمللت - زَلَلًا محرّكة : زلقت في طين أو منطق ، والاسم : الزلّة » . « 3 » وقال : « ركبه - كسمعه - ركوباً ومركباً : علاه » . « 4 » وقال : « الصديق كأمير : الحبيب ، للواحد والجمع والمؤنّث ، وهي بهاء » . « 5 » وقيل : لابدّ لكلّ شخص من صديق في الرخاء ؛ للُانس بحضوره ، والاستلذاذ بصحبته ، وفي الضرّاء للمعاونة والإمداد ، فلو وقع منه زلّة عمداً أو خطأ ينبغي الإغماض عنه والاغتفار له ، وإلّا فلا يجد صديقاً مرضيّاً من جميع الجهات . « 6 » ( من غضب على من لا يقدر على ضَرّه طال حُزنُه وعذّب نفسُه ) . « 7 »
هامش
( 1 ) . راجع : شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 236 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 771 ( غفر ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 389 و 390 ( زلل ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 75 ( ركب ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 252 ( صدق ) .
( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 246 .
( 7 ) . في الحاشية : « نفر عن الغضب عليه بذكر غايتين يتنفّر عنهما الطباع ؛ لأنّ الغضب مع عدم القدرة على إمضائه يوجب طول الحزن والخوف وعذاب النفس ، ومع ذلك قد ينتهض المغضوب عليه للانتقام ، وهو حزن وعذاب آخر . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 236 و 237 .