رتبة الإخلاص وعزّتها ، وقلّة من يبلغها .
والمراد بالكبائر الأمور العظام ، والأسرار الخفيّة التي يختصّ بدوّها وظهورها بالأولياء الكرام ، كما قال عزّ وجلّ :
« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ »
. « 1 » وقال صلى الله عليه وآله : « اتّقوا فراسة المؤمن ؛ فإنّه ينظر بنور اللّه » . « 2 » وقال بعض الأفاضل :
إذا أراد الإنسان تصحيح ضميره عن النيّات الفاسدة والأخلاق الذميمة تبدو له العيوب الكبيرة العظيمة الكامنة في النفس ، والأخلاق الذميمة الجليلة التي خفيت عليه تحت أستار الغفلات . « 3 » وقال بعضهم :
الضمائر [ الأمور ] المستورة مطلقاً ، وتصحيحها في يوم القيامة ، وذلك
« يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ »
« 4 » ، وعند ذلك يتميّز الصحيح من السقيم ، والحقّ من الباطل ، ويظهر الفرق بينهما ظهوراً تامّاً لا يشتبه على أحد كلّ ما أعدّ له ، وأمّا الدنيا دار كُمون قد يدلّس المدلسون ، ويدعون الحقّ ، ويذعن لهم القاصرون - قال : - ويمكن أن يراد به تصحيحها بالمحاسبة ، وكونها سبباً لظهور الكبائر ، والفرار منها ظاهر . « 5 » ( تصفية العمل أشدّ من العمل ) أي من نفس العمل ، وتصفيته جعله صافياً من النقص والمفسدات الداخلة والخارجة وتخليصه لوجه اللّه غير ملحوظ فيه غيره .
قيل : حتّى الفوز بالثواب والنجاة من العقاب ، وهذه مرتبة عليّة لا يرتقى عليها إلّاالذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم .
( وتخليص النيّة من الفَساد أشدّ على العاملين من طول الجهاد ) أي المجاهدة مع الأعداء الظاهرة ، أو الطاعات والعبادات .
والنيّة : القصد ، والوجه الذي فيه . يقال : نوى الشيء يَنويه نيّة ، وقد تخفّف .
وقيل : النيّة : القصد إلى إيقاع الفعل المأمور به شرعاً . « 6 » وهذا وإن كان سهلًا في بادئ
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 75 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 218 ، باب أنّ المتوسّمين الذين ذكرهم اللَّه تعالى في كتابه هم الأئمّة عليهم السلام ، ح 3 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 131 ، ح 1 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 173 ، ح 1 .
( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 55 .
( 4 ) . الطارق ( 86 ) : 9 .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 238 .
( 6 ) . راجع : مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 333 .