تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
السامعين ، أو من لان كلامه ولم يغلظ فيه . « 1 » وعلى الثاني قيل : معناه : من أفصح في كلامه ، وجعله بليغاً منتظماً متّسقاً فقد أظهر فخره ؛ لأنّ لين الكلام وجودته دليل على فخر المكلّم . « 2 » وفي كثير من النسخ : « لم يرع » بالعين المهملة ، ولعلّه من قولهم : رَعى أمره لا يُرعى رِعاية ، إذا رعاه وحفظه . والمراد أنّ عدم رعاية أحد في الكلام والتكلّم بما يطابق الحقّ ويليق بالمقام سبب لإظهار الحقّ . ويحتمل كونه من الرَّوع بمعنى الفزع . يقال : راع ، أي أفزع ، كروّع ، لازم متعدّ ، وفلاناً : أعجبه ، والشيء ، يروع ويريع رواعاً بالضمّ : رجع ، أي لم يخف في كلامه ، ولم يخش أحداً إلّا اللّه ، أو لم يتكلّم بكلام يوجب خوف أحد ظلماً ، أو لم يقل قولًا يتعجّب الناس منه لاستبعاده أو استغرابه من مثل ذلك المتكلّم ، أو لم يرجع في كلامه ، يعني يكون تكلّمه مسبوقاً بالعلم والذكر والتأمّل والتثبّت ، فيحينئذ إذا تكلّم لم يندم بكلامه ، ولم يرجع عنه ؛ لأنّ ذلك من صفة الجاهل المتسرّع . ونقل الصدوق رحمه الله في الفقيه بعض ألفاظ هذه الخطبة ، وكذا في أماليه هكذا : « ومن لم يرع في كلامه أظهر هجره » « 3 » بالعين المهملة والهجر ، فيكون لم يدع من الرعاية بحذف المفعول ، يعني من لم يحفظ لسانه ، أو الأدب في كلامه ، وعلى هذا يكون الفخر هاهنا تصحيف الهجر . وفي القاموس : « الهجر بالضمّ : القبيح من الكلام » . « 4 » ( من لم يعرف الخير من الشرّ فهو بمنزلة البهيمة ) . قال الفيروزآبادي : « الخير : ما يرغب فيه الكلّ كالعقل والعدل مثلًا ، الجمع : خيور » . « 5 » وقال : « الشرّ ويضمّ : نقيض الخير ، الجمع : شرور » . « 6 »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 237 . ( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 237 . ( 3 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 406 ، باب من ألفاظ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الموجزة . . . ، ح 5880 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 320 ، المجلس 52 ، ح 8 . ( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 158 ( هجر ) . ( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 25 ( خير ) مع اختلاف يسير . ( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 57 ( شرر ) .