« أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ »
إلى قوله :
« إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .
« 1 »
ففيه تعريض على أهل النفاق والشقاق ، وتنفير عن الشكّ والارتياب ، وترغيب على لزوم الإخلاص وتطهير القلب عن التردّد والاضطراب .
وقيل : هذا الكلام بيان لما قبله ، وما قبله لما قبله ، يعني لابدّ من مضيّ أيّام ومهلة حتّى توضح السرائر وتعلم الجواهر . « 2 » وقيل : هذا تمثيل متضمّن لتشبيه زهرات الدنيا وزينتها وأسبابها الطالعة من مطالعها في سرعة زوالها ، وعدم الانتفاع بها ، واستعقابها ظلمة شديدة بالبرق الخاطف بالنسبة إلى من يخوض في الليل المظلم ، والغرض منه التنفير عنها وعن الركون إليها ، وصرف الفكر في تحصيلها ، والحثّ على الآخرة والأعمال الصالحة . « 3 » وقال بعض الأعلام :
لعلّ المراد أنّه لا ينفعك ما يقرع سمعك من العلوم النادرة كالبرق الخاطف ، بل ينبغي أن تواظب على سماع المواعظ ، وتستضي دائماً بأنوار الحكم لتخرجك من ظلم الجهالات .
قال : ويحتمل أن يكون المراد : لا ينفع سماع العلم مع الانغماس في ظلمة المعاصي والذنوب . « 4 » ( ومن عُرف بالحكمة لحظته العيونُ بالوقار والهَيبة ) « 5 » .
قال في القاموس : « لحظه - كمنعه - وإليه لَحظاً : نظر بمؤخّر عينيه ، وهو أشدّ التفاتاً من الشزر » . « 6 » وفيه : « الوقار كسحاب : الرزانة » . « 7 »
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 19 و 20 .
( 2 ) . قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج 26 ، ص 30 و 31 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 229 .
( 4 ) . مرآة العقول ، ج 25 ، ص 50 .
( 5 ) . في الحاشية : « يعني المعروف بالحكمة النظريّة والعمليّة ، وهي العلم بالقوانين الشرعيّة والعمل بها ، نظرت إليه العيون بالوقار والهيبة منه ؛ لعظمته وهيبته . وفيه ترغيب في تحصيل الحكمة لما فيها من المنافع الدنيويّة ، وأمّا المنافع الاخرويّة فظاهرة . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 230 .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 398 ( لحظ ) .
( 7 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 156 ( وقر ) .