تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
آخر ؛ لاستحالة كونه في مكان ، بل المراد بمفارقته الأشياء مباينة ذاته وصفاته عن مشابهة شيء منها ، وهذه المباينة أمر سلبي اعتبره العقل بعد معرفته بالوجوب الذاتي . ( ويكون فيها ) أي في الأماكن ، أو في الأشياء . والأوّل أظهر وأنسب بالسياق . ( لا على وجه المُمازجة ) أي المخالطة والمداخلة والحواية ، كما يتبادر من الظرفيّة ، بل كونه فيها بالعلم والقدرة والإحاطة بها بالحفظ والتربية ، فيفهم من قوله : « لا على وجه الممازجة » أنّ كلمة « في » ليست للظرفيّة الحقيقيّة . وقيل : هذا الكلام دفع لما يتوهّم من عدم كونه في مكان أنّه غافل عن المكان وعمّا فيه ، كما هو شأن المخلوق . « 1 » وأيضاً لما كان في وهم القاصر أنّ علمه تعالى بالمكان والمكانيّات كعلمنا بها في الافتقار إلى الحواسّ والآلات ، دفعه بقوله : ( وعلمها ) بالرفع على أنّه مبتدأ وما بعده خبر ، أو على صيغة الفعل المضي ( لا بأداة ) بفتح الهمزة ، أي آلة . ( لا يكون العلم ) في المخلوق ( إلّا بها ) لتنزّهه تعالى عن الآلات والأدوات ، واستحالة افتقاره في علمه إلى الغير ؛ لأنّه ينافي الوجوب الذاتيّة . وقيل : في قوله : « لا يكون العلم إلّابها » إيماء إلى أنّ نفي كون علمه تعالى بأداة إنّما هو فيما يحتاج إليها في العلم بالمحسوسات ؛ لأنّه هو محلّ الوهم لا مطلقاً . « 2 » ( وليس بينه وبين معلومه علمُ غيره به كان عالماً بمعلومه ) . علم - بالرفع والتنوين - اسم « ليس » ، و « غيره » صفته ؛ أي ليس بينه وبين معلومه علم مغاير لذاته المقدّسة بسببه كان عالماً بمعلومه ، بل بذاته علم بمعلوماته . ويحتمل قراءة « علم » بالإضافة ، فمعناه حينئذٍ : ليس بينهما علم عالم مغاير له تعالى حتّى يكون بعلم ذلك العالم أو بتعليمه عالماً بمعلومه . وقيل : هو حينئذ ردّ على من ذهب إلى أنّه تعالى يعلم الأشياء بصورها الحالّة في المبادئ العالية والعقول المجرّدة ، أو على من ذهب إلى أنّ إيجاده للخلق ليس من باب الاختراع والابتداع .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 204 . ( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 205 .