في القاموس : « تفاوت الشيئين : تباعد ما بينهما ،
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ »
« 1 » ؛ أي عيب ، يقول الناظر : لو كان كذا لكان أحسن . « 2 » وأقول : كأنّه إشارة إلى نفي الشبه والتشاكل وبرهان عليه ، وتقريره أنّه تعالى لو جاز عليه التشابه وأمثاله من لوازم الإمكان ، لزم أن يتفاوت في أصل ذاته بأن يكون له أجزاء متفاوتة خارجيّة كالأعضاء والجوارج والأبعاض والأبعاد ، أو عقليّة كالجنس والفصل ، وبالجملة يلزم أن يتفاوت في ذاته وذاتيّاته بالعموم والخصوص والمغايرة والمباينة وأمثالها ، ولا شكّ أنّ جميع ذلك من صفات الحدوث وصفات الإمكان ، ويمتنع اتّصاف الواجب بالذات بما هو من لوازم الإمكان ، وإلّا لزم صيرورة الواجب ممكناً ، وبالعكس .
وقيل : إشارة إلى نفي اتّصافه بصفات الخلق ، وتحقّق التشابه بينه وبينهم ؛ لأنّ ذلك يوجب تحقّق التفاوت في ذاته ، وإنّه باطل . بيان ذلك أنّ هويّته المستفادة من قوله : « بل هو » ذاتيّة مطلقة غير مضافة إلى الغير ، ومن كان كذلك فهو هو دائماً من غير تبدّل ولا تغيّر في ذاته وهويّته ، فلو طرء عليه المعاني وصفات الخلق لزم انتقاله من هويّته الذاتيّة إلى هويّته الإضافيّة ، فلزم التفاوت في ذاته ، وإنّه محال ، انتهى « 3 » . فتأمّل فيه .
( ولم يتبعّض « 4 » بتجزئة العدد في كماله ) أي في حدّ كماله ، أو في صفات كماله .
وكأنّه إشارة إلى نفي زيادة الصفات الذاتيّة الموجودة في الخارج على ذاته المتعالية ، وكلمة « في » ظرفيّة ، أو سببيّة .
وقيل : المراد بتجزئة العدد تحليله بأجزائه المستلزم للكثرة ، وإنّما نفى التبعّض والتجزّئ للتنبيه على ما يلزم القائلين بزيادة الصفات من لزوم كون الواجب مجموع الصفة والموصوف ؛ لأنّ الواجب كامل بالاتّفاق والبرهان ، والكامل هذا المجموع لا كلّ واحد منها بانفراده بالضرورة ، والقول بأنّ المجموع واجب الوجود أقبح وأشنع للزوم التركيب والحدوث والإمكان والافتقار من جهات شتّى ، وإن كان القول بأنّ الواجب أحدهما دون الآخر أيضاً باطلًا بالضرورة . « 5 »
( فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ) بأن يكون هو في مكان وسائر الأشياء في مكان
هامش
( 1 ) . الملك ( 67 ) : 3 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 154 ( فوت ) .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 204 .
( 4 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً وكلتا الطبعتين : « ولا يتبعّض » .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 204 .