أغراض الدنيا ، فلا ينبغي أن تكون كذلك .
وقيل : النهي عن الاختلاف لكثرتهم ، أو لشبهتهم وتلبيسهم ، كما أختلف لذلك كثير من الناس .
( يا جابر ، إنّ الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول اللّه صلى الله عليه وآله في أيّامه ) .
وذلك الجحود إمّا بإنكار أنّه لابدّ منه ، أو بإنكار أنّه هو ، أو بعدم الإقرار بما يليق به ، وذكر الصاحب على سبيل التمثيل ، والغرض أنّ إنكار آخرهم مستلزم لإنكار أوّلهم .
( يا جابر ، اسمع وعِ ) أمر من الوَعي .
وفي القاموس : « وَعاه يعيه : حفظه وجمعه » . « 1 » ( قلت : إذا شئت ) كأنّه بصيغة الخطاب .
وقيل : هو بمنزلة إن شاء اللّه ؛ لأنّ مشيئته مشيئة اللّه تعالى « 2 » ، ولا يخفى ما فيه من البُعد .
والأصحّ ما قيل : إنّ التقدير : إذا شئت أن أسمع ، تقول : فأسمع ، أو إذا شئت أن أسمع وأعي أسمع وأعي ، فحذف الجزاء بقرينة المقام . « 3 » أو يقال : إنّ قوله : « شئت » بصيغة المتكلّم ، و « إذا » بالتنوين .
وقوله : ( خطب الناس بالمدينة ) ؛ يعني في مسجدها ، وسيصرح به .
قوله عليه السلام : ( منع الأوهام أن تنال إلّاوجوده ) أي سوى التصديق والإذعان بوجوده لما يُشاهَد من آثاره وصنائعه ؛ لأنّ الأوهام لا تنال إلّاالمعاني الجزئيّة المعلقّة بالمحسوسات والموادّ الجسمانيّة كالمحبّة والشفقة والعداوة ونحوها .
وقيل : كالشكل والهيئة والمقادير وأمثالها . « 4 » وفيه نظر ؛ لأنّ تلك الأمور إنّما تدرك بالحواسّ الظاهرة وما يجري مجراها ، لا بالواهمة كما حقّق في موضوعه .
واللّه - تعالى شأنه - ليس بشيء من تلك الأمور ، فلا يتمكّن الأوهام من إدراكه والاطّلاع
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 400 ( وعي ) .
( 2 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 202 .
( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 36 ، ومال إليه المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج 26 ، ص 29 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 203 .