تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وقيل : الأحوط ترك معونتهم مطلقاً لعموم الآية والرواية . « 1 » قال الفيروزآبادي : « استعنته وبه ، فأعانني وعوّنني ، والاسم : العَون والمعانة والمَعونة والمَعون » . « 2 » ( ومُجاورة الفاسقين ) بالسكنى في دارهم ، أو في جوارهم ، أو في بلادهم ، كما يظهر من بعض الروايات . ( احذروا فتنتهم ) أي الفتنة الناشئة منهم ، أو الابتلاء بمثل الفتنة التي افتتنوا بها . والفتنة : الضلال والإضلال والفضيحة والإثم والمحنة . ( وتَباعدوا من ساحتهم ) أي فناء دارهم ، أو جانبهم وناحيتهم . ولعلّ كلًّا من الفقرتين الأخيرتين ناظر إلى كلّ من الفقرات الثلاثة السابقة عليها ، فتدبّر . ( واعلموا أنّه من خالف أولياء اللّه ) بردّ أقوالهم ، وعدم الامتثال بأوامرهم ونواهيهم ، وإنكار عقيدتهم ، ورفض سلوك طريقتهم ، أو بالشكّ فيها . والمراد بأولياء اللّه الأنبياء والأوصياء ومن يقتفي أثرهم ، ويسير بسيرتهم . ( ودان بغير دين اللّه ) أي اعتقد ، أو تعبّد اللّه بغير دينه الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله . ( واستبدّ بأمره دون أمر وليّ اللّه ) . يقال : استبدّ فلان بكذا ، أي تفرّد به دون غيره ؛ يعني تفرّد بأمر نفسه ، وعمل برأيه متجاوزاً عن أمر وليّ اللّه غير متمسّك به . ( كان في نار تَلتهب ) . يقال : التهب النار ، إذا اتّقدت واشتعلت ، ولعلّ المراد بكونه فيها صيرورته إليها . وقال الفاضل الإسترآبادي : « كأنّ بالتشديد ، ليكون من الحروف المشبّهة بالفعل ، والمراد أنّ حاله هكذا في الدنيا في نظر أولياء اللّه . « 3 » واعترض عليه بعض الأفاضل أنّ الجزاء حينئذٍ غير مرتبط بالشرط ، وتقدير العائد خلاف الظاهر . « 4 »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 197 . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 250 ( عون ) . ( 3 ) . نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 197 . ( 4 ) . المعترض هو المحقّق المازندراني رحمه الله ، والأقوال الآتية بعد قول الشارح رحمه الله أيضاً تكون منه .