وكلمه « من » للابتداء ، والظرف في محلّ النصب على الحاليّة ، أي اموراً ناشئة من طاعة الطواغيت .
ويحتمل كونها بياناً للُامور .
وكذا في قوله : ( من زَهرة الدنيا ) يحتمل كونها بياناً لطواغيت ، وكونها ابتدائيّة عطفاً على « من » الأولى بتقدير العاطف .
ويحتمل كونها بياناً للُامور ، أي لا تقدّموا على طاعة اللّه الأمور التي تحصل لكم بسبب طاعة الطواغيت ، وتلك الأمور هي زهرات الدنيا .
وقد تلخّص لك ممّا ذكرنا وجوه :
الأوّل : كون كلمة « من » في الموضعين للابتداء .
والثاني : كونها فيهما للبيان .
والثالث : كونها في الأوّل ابتدائيّة ، وفي الثاني بيانيّة .
والرابع : عكسه .
وعلى الثاني والثالث يحتمل كونها بياناً للُامور ، أو للطواغيت . وعليك بالتأمّل في ترجيح بعض تلك الوجوه على البعض .
( من زَهرة الدنيا ) بسكون الهاء ، وقد يحرّك : بهجتها ونضارتها وحسنها ومتاعها .
( بين يدي اللّه وطاعته وطاعة اولي الأمر منكم ) .
نهى عليه السلام عن تقديم طاعة الطواغيت من الجنّ والإنس ، وتقديم زهرة الدنيا على أمر اللّه وطاعته وطاعة اولي الأمر ، كما هو شأن أكثر أبناء الدنيا والراغبين إليها ؛ لأنّ ذلك يوجب الحرمان والخسران في الآخرة ، بل في الدنيا أيضاً .
( واعلموا أنّكم عَبيد اللّه ، ونحن معكم ) .
قيل : أي بين أظهركم إن أريد به المعيّة في الوجود ، أو عالمون بأحوالكم وأعمالكم ، وقد مرّ في الأصول أنّهم عليهم السلام يعلمونها . وفيه على الأوّل إشارة إلى أنّه ينبغي الرجوع إليهم في جميع الأمور ، وعلى الثاني إلى أنّه ينبغي تصحيح جميع الأعمال والأخلاق . « 1 »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 195 .