أقول : لعلّ غرضه عليه السلام من هذا الكلام الوعد والوعيد ، وتذكير نعم اللّه وإتمام حجّته عليهم .
( يَحكم علينا وعليكم سيّد حاكم غداً ) أي يحكم علينا يوم القيامة بعد المحاسبة بما تستحقّه ، وفيه تنبيه للغافلين .
وقيل : أي يحكم علينا من جهة الهداية والإرشاد وعليكم من جهة الطاعة والانقياد سيّد متولّ لُامور الخلائق ، حاكم عليهم . « 1 » ( وهو مُوقفكم ومُسائلكم ) . « 2 » الضمير للسيّد الحاكم .
( فأعدّوا الجواب ) أي هيّؤوه لأنفسكم . يقال : أعدّه لأمر كذا ، أي هيّأه له .
( قبل الوقوف والمُساءلة والعرض ) .
اللام فيها للعهد . قال الفيروزآبادي : « عرض له ، كذا يعرض : ظهر عليه وبدا ، كعرض ، كسمع ، والشيء له : أظهره له ، وعليه : أراه إيّاه » . « 3 » وفي قوله عليه السلام : ( على ربّ العالمين ) تهويل وتعظيم لشأن الأمر ، كما لا يخفى .
( يومئذٍ
« لا تَكَلَّمُ » )
بصيغة المستقبل بحذف إحدى التائين .
« نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ »
أي بإذن ربّ العالمين .
وهذه الفقرة الشريفة مقتبسة من قوله تعالى في سورة هود :
« يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ »
. « 4 » قال البيضاوي في تفسير هذه الآية :
« يَوْمَ يَأْتِ »
، أي الجزاء ، أو اليوم ، أي اللّه عزّ وجلّ ، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بحذف الياء اجتراء عنها بالكسرة .
« لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ »
، أي لا تتكلّم بما ينفع وينجي من جواب أو شفاعة .
« إِلَّا بِإِذْنِهِ »
: إلّابإذن اللّه ، كقوله :
« لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ »
« 5 » ، وهذا في
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 195 .
( 2 ) . في شرح المازندراني : « عن دينكم وإمامكم وعقائدكم وأعمالم ومكسب أموالكم ومصرفها ، لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلّاوهو يسألها » .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 334 ( عرض ) .
( 4 ) . هود ( 11 ) : 105 .
( 5 ) . النبأ ( 78 ) : 38 .