تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وقيل : المراد بالعلماء هنا الربّانيّون ، الذين لهم معرفة باللّه وبدينه على وجه يمنعهم من الركون إلى الدنيا وشهواتها ، ويزجرهم عن متابعة النفس ومشتهياتها ، ويبعثهم على العمل للآخرة ، وهم الموصوفون بالخشية وغيرها من الكمالات . ثمّ الخوف والخشية في اللغة بمعنى واحد ، فتمّ الاستشهاد بالآية إلّاأنّ بينهما في عرف العارفين فرقاً ، وهو أنّ الخوف ألم النفس من المكروه المنتظر ، والعقاب المتوقّع بسبب احتمال فعل المنهيّات وترك الطاعات . والخشية حالة نفسانيّة تنشأ من الشعور بعظمة الربّ وهيبته ، وخوف الحجاب عنه بسبب الوقوف على النقصان والتقصير في أداء حقوق العبوديّة ورعاية الأدب ، فهي خوف خاصّ ، وإليه يرشد قوله تعالى :
« وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ »
« 1 » . « 2 » وقوله : ( واغتنموا أيّامها ) . الضمير للدنيا ، أو للطاعة . وقوله : ( فإنّ ذلك أقلّ للتبعة ، وأدنى من العُذر ) . أي أقرب منه . والتبعة بفتح التاء وكسر الباء ، وهي ما يتبع أعمال العباد من العقاب وسوء العاقبة . وقيل : هي ما على أحد من حقّ الغير ، سمّي بها لأنّ صاحبه يتبعه ويطلبه . وفيه تنبيه على أنّ العبد وإن اجتهد في الطاعة فهو بَعُد في مقام التقصير ، إلّاأنّ عذره لقلّة تبعته قريب من القبول . « 3 » ( وأرجى للنجاة ) من العقوبات . وقيل : فيه إشعار بأنّ العامل المطيع لا ينبغي له الجزم بنجاته ، والاعتماد بعمله ، وإنّما له الرجاء بالنجاة ، كما دلّت عليه الآيات والروايات ، واللّه سبحانه لا يخيب رجاءه . « 4 » ( ولا تقدّموا الأمور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت ) جمع طاغوت ، وهو كلّ رأس ضلال ، وما عُبد من دون اللّه .
هامش
( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 21 . ( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 193 و 194 . ( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 194 . ( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 194 .