وقوله : ( وطاعة اللّه ) على الإصلاح ( وطاعة من تَوَلّونه ) من باب التفعيل والتفعّل ( فيها ) أي في الطاعة .
وفي تحف العقول : « فيما » بدل « فيها » . « 1 » وفي القاموس : « تولّاه ، أي اتّخذه وليّاً ، والأمر : تقلّده » . « 2 » وقال الجوهري : « قوله تعالى :
« وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها »
« 3 » ، أي مستقبلها بوجهه » . « 4 » ( لعلّ نادماً قد ندم ) كفرح ( فيما فرّط بالأمس ) أي في ما مضى من عمره ( في جنب اللَّه ) .
( وضيّع من حقوق اللّه ) عطف على « فرّط » .
وفي القاموس : « فَرَط في الأمر فَرطاً : قصّر به وضيّعه ، وفرط الشيء ، وفيه تفريطاً : ضيّعه ، وقدّم العجز فيه وقصّر » « 5 » انتهى .
والجنب في الأصل : شقّ الإنسان وغيره ، والناصية ، والجانب ، وشاع في العرف إطلاقه على القرب والجوار والأمر والطاعة ، وقد يطلق عل المقرّبين بجنابه سبحانه من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام .
وقيل : يطلق أيضاً على معظم الشيء ، والولاية من معظم أمر اللّه وحقوقه . « 6 » وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى :
« يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ »
« 7 » :
أي قصّرت في جانبه ، أي في حقّه ، وهو طاعته . وقيل : في ذاته على تقدير مضاف كالطاعة . وقيل : في قربه من قوله :
« وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ »
« 8 » . انتهى . « 9 » و « لعلّ » كلمة رجاء وطمع . وقيل : إنّما رجا عليه السلام وجود نادم من التفريط والتضييع فيما مضى من الحقوق اللازمة لقلّة وجوده . « 10 » وقيل : هو على سبيل المماشاة وإرخاء العنان ، ومعناه أنّه يمكن أن يندم نادم يوم القيامة
هامش
( 1 ) . تحف العقول ، ص 254 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 402 ( ولي ) .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 148 .
( 4 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2529 ( ولي ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 377 ( فرط ) .
( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 196 .
( 7 ) . الزمر ( 39 ) : 56 .
( 8 ) . النساء ( 4 ) : 36 .
( 9 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 74 ( مع اختلاف يسير ) .
( 10 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 196 .