أوالمراد بالاتّباع اتّباع الأوّل والثاني ، وبالإطاعة إطاعة الآخرين ، كالأغنام يعدو بعضهم عقب بعض . « 1 » ( فالحذر الحذر ) أي احذروا الحذر ، وألزموه ، واحترزوا من طاعة من لا يجوز طاعته ، ومخالفة من لا يسع مخالفته .
( من قبل الندامة والحسرة ) حيث ينقطع العمل ، وينسدّ باب التوبة ، وهو وقت معاينة أمور الآخرة وما بعده .
وقيل : الفرق بينهما أنّ الندامة على فعل ما لا ينبغي ، والحسرة على ترك ما ينبغي . « 2 » ( وتاللّه ما صدر قوم قطّ عن معصية اللّه إلّاإلى عذابه ) .
الغرض أنّ غاية المعصية وما يترتّب عليها من الأثر عذاب اللّه . قال الفيروزآبادي :
« الصدر : الرجوع ، صدر يصدُر ويصدِر » « 3 » .
( وما آثر قوم قطّ الدنيا على الآخرة إلّاساء مُنقلبهم وساء مَصيرهم ) .
الإيثار : الاختيار . والمنقلب والمصير يجيئان للمصدر واسم المكان . وإيثار الدنيا إمّا بتحصيل الزائد عن الكفاية ، أو بطلبها من الشبهة ، أو من الحرام ، أو بعدم المبالاة في طرق تحصيلها ، أو بمنع الحقوق الماليّة خوفاً من الانتقاص ، أو بطلبها المفضي إلى التقصير في أمر الآخرة .
( وما العلم باللّه والعمل إلّاإلفان مؤتلفان ) .
« إلفان » بكسر الهمزة وسكون اللام ، أو بصيغة اسم الفاعل . قال الفيروزآبادي : « الإلف بالكسر وككتف : الأليف . وقد ألِفه - كعلمه - ألِفاً - بالكسر والفتح - وهو آلِف » « 4 » .
وقال في المصباح : « ألِفتُه من باب علم : أنست به وأحببته ، واسم الفاعل : أليف - مثل عليم - وآلف ، مثل عالم » « 5 » انتهى .
وقيل : في وصفهما بالائتلاف مبالغة في وجود الألفة بينهما ، حتّى لا يرضى أحدهما
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 192 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 192 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 68 ( صدر ) مع اختلاف يسير .
( 4 ) . القاموسط المحيط ، ج 3 ، ص 118 ( ألف ) .
( 5 ) . المصباح المنير ، ص 18 ( ألف ) مع التلخيص .