تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أوالمراد بالاتّباع اتّباع الأوّل والثاني ، وبالإطاعة إطاعة الآخرين ، كالأغنام يعدو بعضهم عقب بعض . « 1 » ( فالحذر الحذر ) أي احذروا الحذر ، وألزموه ، واحترزوا من طاعة من لا يجوز طاعته ، ومخالفة من لا يسع مخالفته . ( من قبل الندامة والحسرة ) حيث ينقطع العمل ، وينسدّ باب التوبة ، وهو وقت معاينة أمور الآخرة وما بعده . وقيل : الفرق بينهما أنّ الندامة على فعل ما لا ينبغي ، والحسرة على ترك ما ينبغي . « 2 » ( وتاللّه ما صدر قوم قطّ عن معصية اللّه إلّاإلى عذابه ) . الغرض أنّ غاية المعصية وما يترتّب عليها من الأثر عذاب اللّه . قال الفيروزآبادي : « الصدر : الرجوع ، صدر يصدُر ويصدِر » « 3 » . ( وما آثر قوم قطّ الدنيا على الآخرة إلّاساء مُنقلبهم وساء مَصيرهم ) . الإيثار : الاختيار . والمنقلب والمصير يجيئان للمصدر واسم المكان . وإيثار الدنيا إمّا بتحصيل الزائد عن الكفاية ، أو بطلبها من الشبهة ، أو من الحرام ، أو بعدم المبالاة في طرق تحصيلها ، أو بمنع الحقوق الماليّة خوفاً من الانتقاص ، أو بطلبها المفضي إلى التقصير في أمر الآخرة . ( وما العلم باللّه والعمل إلّاإلفان مؤتلفان ) . « إلفان » بكسر الهمزة وسكون اللام ، أو بصيغة اسم الفاعل . قال الفيروزآبادي : « الإلف بالكسر وككتف : الأليف . وقد ألِفه - كعلمه - ألِفاً - بالكسر والفتح - وهو آلِف » « 4 » . وقال في المصباح : « ألِفتُه من باب علم : أنست به وأحببته ، واسم الفاعل : أليف - مثل عليم - وآلف ، مثل عالم » « 5 » انتهى . وقيل : في وصفهما بالائتلاف مبالغة في وجود الألفة بينهما ، حتّى لا يرضى أحدهما
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 192 . ( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 192 . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 68 ( صدر ) مع اختلاف يسير . ( 4 ) . القاموسط المحيط ، ج 3 ، ص 118 ( ألف ) . ( 5 ) . المصباح المنير ، ص 18 ( ألف ) مع التلخيص .
البضاعة المزجاة — صفحة 184 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي