تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وَسَلَكَ طَرِيقَ الْقَصْدِ ، ثُمَّ اسْتَعَانَ عَلى ذلِكَ بِالزُّهْدِ ، فَكَرَّرَ الْفِكْرَ ، وَاتَّعَظَ بِالصَّبْرِ « 1 » ، فَازْدَجَرَ ، وَزَهِدَ فِي عَاجِلِ بَهْجَةِ الدُّنْيَا ، وَتَجَافى عَنْ لَذَّاتِهَا ، وَرَغِبَ فِي دَائِمِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ ، وَسَعى لَهَا سَعْيَهَا ، وَرَاقَبَ « 2 » الْمَوْتَ ، وَشَنَأَ الْحَيَاةَ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، نَظَرَ إِلى مَا فِي الدُّنْيَا بِعَيْنٍ نَيِّرَةٍ ، حَدِيدَةَ النَّظَرِ « 3 » ، وَأَبْصَرَ حَوَادِثَ الْفِتَنِ وَضَلَالَ الْبِدَعِ وَجَوْرَ الْمُلُوكِ الظَّلَمَةِ ، فَلَقَدْ « 4 » لَعَمْرِي اسْتَدْبَرْتُمُ الْأُمُورَ الْمَاضِيَةَ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ مِنَ الْفِتَنِ الْمُتَرَاكِمَةِ ، وَالانْهِمَاكِ فِيمَا تَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلى تَجَنُّبِ الْغُوَاةِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْبَغْيِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ . فَاسْتَعِينُوا بِاللَّهِ ، وَارْجِعُوا إِلى طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ مَنْ هُوَ أَوْلى بِالطَّاعَةِ مِمَّنِ اتُّبِعَ ، فَأُطِيعَ . فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ قَبْلِ النَّدَامَةِ وَالْحَسْرَةِ وَالْقُدُومِ عَلَى اللَّهِ وَالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ . وَتَاللَّهِ مَا صَدَرَ قَوْمٌ قَطُّ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَّا إِلى عَذَابِهِ ، وَمَا آثَرَ قَوْمٌ قَطُّ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ إِلَّا سَاءَ مُنْقَلَبُهُمْ ، وَسَاءَ مَصِيرُهُمْ . وَمَا الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَالْعَمَلُ إِلَّا إِلْفَانِ مُؤْتَلِفَانِ ؛ فَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ خَافَهُ ، وَحَثَّهُ الْخَوْفُ عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَإِنَّ أَرْبَابَ الْعِلْمِ وَأَتْبَاعَهُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا اللَّهَ ، فَعَمِلُوا لَهُ ، وَرَغِبُوا إِلَيْهِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
« 5 » ، فَلَا تَلْتَمِسُوا شَيْئاً مِمَّا فِي هذِهِ الدُّنْيَا بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ « 6 » ، وَاشْتَغِلُوا فِي هذِهِ الدُّنْيَا بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَاغْتَنِمُوا أَيَّامَهَا ، وَاسْعَوْا لِمَا فِيهِ نَجَاتُكُمْ غَداً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ؛ فَإِنَّ ذلِكَ أَقَلُّ لِلتَّبِعَةِ ، وَأَدْنى مِنَ الْعُذْرِ ، وَأَرْجى لِلنَّجَاةِ . وَقَدِّمُوا « 7 » أَمْرَ اللَّهِ ، وَطَاعَةَ مَنْ « 8 » أَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْأُمُورِ كُلِّهَا ، وَلَا تُقَدِّمُوا الْأُمُورَ
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « بالعبر » . ( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ والوافي : « راغب » . ( 3 ) . في الطبعة القديمة للكافي وحاشية النسخة عن بعض النسخ : « البصر » . ( 4 ) . في الحاشية عن بعض النسخ والوافي وشرح المازندراني : « فقد » . ( 5 ) . فاطر ( 35 ) : 28 . ( 6 ) . في الحاشية : « نهى عن اكتساب المعصية مطلقاً ، ومنها الدنيا المانعة من الطاعة ، أو المفضية إلى ترك الطهارة كبعض الأسفار للتجارة . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 194 . ( 7 ) . في الطبعة القديمة للكافي : « فقدّموا » . ( 8 ) . في الحاشية : « أمر عليه السلام بتقديم أمر اللّه تعالى ، وطاعة الإمام المنصوب من قبله على جميع الأمور الدنيويّة وإن كانت مباحة ، ولا يتحقّق ذلك إلّابمراقبة العبد جميع حركاته وسكناته . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 194 .