وقت الموت ، أو مطلقاً كمرجع الصالحين ، أو رجوعهم في الاشتمال على الاستفاضات والسرور والكرامة والروح والراحة .
هذا وإذ قد فرغنا ممّا أردناه من شرح الرسالة على ترتيب النسخ المشهورة ، فلنذكرها على ترتيب النسخة المشار إليها سابقاً . « 1 » بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
أمّا بعد ، فاسألوا اللّه ربّكم العافية ، وعليكم بالدعة والوقار والسكينة ؛ وعليكم بالحياء والتنزّه عمّا تنزّه عنه الصالحون قبلكم ؛ وعليكم بمجاملة أهل الباطل ، تحمّلوا الضَّيم منهم ، وإيّاكم ومُماظّتهم ، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام ؛ فإنّه لا بدّ لكم من مجالستهم ومخاطبتهم « 2 » ومنازعتهم الكلام بالتقيّة التي أمركم اللّه أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم ، فإذا ابتُليتم بذلك منهم فإنّهم سيؤذونكم ، وتعرفون في وجوههم المنكر ، ولولا أنّ اللّه تعالى يدفعهم عنكم لسطوا بكم ، وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر ممّا يبدون لكم ، مجالسكم ومجالسهم واحدة ، وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لا تأتلف ، لا تحبّونهم أبداً ، ولا يحبّونكم غير أنّ اللّه تعالى أكرمكم بالحقّ ، وبصّركموه ، ولم يجعلهم من أهله ، فتجاملونهم ، وتصبرون عليهم ، وهم لا مجاملة لهم ، ولا صبر لهم على شيء من أموركم ، تدفعون أنتم السيّئة
« بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
فيما بينكم وبينهم ، تلتمسون بذلك وجه ربّكم بطاعته ، وهم لا خير عندهم ، لا يحلّ لكم أن تظهروهم على أصول دين اللّه ؛ فإنّهم « 3 » إن سمعوا منكم فيه شيئاً عادوكم عليه ، ورفعوه عليكم ، وجاهدوا على هلاكهم ، واستقبلوكم بما تكرهون ، ولم يكن لكم النَّصَف منهم في دُوَل الفجّار ، فاعرفوا منزلتكم فيما بينكم وبين أهل الباطل ؛ فإنّه لا ينبغي لأهل الحقّ أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل ؛ لأنّ اللّه لم يجعل أهل الحقّ عنده بمنزلة أهل الباطل ، ألم تعرفوا وجه قول اللّه في كتابه إذ يقول :
« أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ »
. « 4 »
هامش
( 1 ) . قد ضبط المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج 26 ، ص 97 ، ح 25378 متن الخبر عن النسخة المشار إليها ، ونقله الغفاري في آخر كتاب الروضة - المطبوع بتحقيقه - عن الوافي ، فطبّقت أنا ما نقله الشارح رحمه الله هنا وقابلته مع ما في الوافي ، وذكرت بعض الفروق الواقعة بينهما .
( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ والوافي : « مخالطتهم » .
( 3 ) . في الوافي : « فإنّه » .
( 4 ) . ص ( 38 ) : 28 .