هكذا : « وهم لا مجاملة لهم ، ولا صبر لهم على شيء من أموركم » .
( تدفعون أنتم السيّئة بالتي هي أحسن ) .
أمر بصورة الأخبار ، وهو إشارة إلى قوله تعالى :
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ »
. « 1 » قال البيضاوي :
التي هي أحسن : الصفح عن السيّئة ، والإحسان في مقابلها ، لكن بحيث لم يؤدّ إلى وهن في الدين . وقيل : هي كلمة التوحيد ، والسيّئة : الشرك . وقيل : هي الأمر بالمعروف ، والسيّئة : المنكر . « 2 » انتهى .
وقيل : لعلّ المراد بالسيّئة عداوتهم وإضرارهم ، وبالتي هي أحسن : التقيّة . « 3 » ( فيما بينكم وبينهم ) .
الضمير لأعداء اللّه ، أو لشياطين الإنس .
( تلتمسون بذلك ) الدفع ( وجهَ ربّكم ) ؛ أي جهته وذاته .
( بطاعته ) وهي الدفع المذكور ، أو الأعمّ منه ومن سائر الطاعات التي أعظمها وأشرفها الولاية .
( وهم لا خير عندهم ) ؛ لتركهم منبع الخيرات ومعدنها من ولاية وليّ الأمر .
( لا يحلّ لكم أن تُظهروهم ) .
في بعض النسخ : « أن تطلعوهم » ، والمآل واحد .
( على أصول دين اللّه ) .
لعلّ المراد بها الأحكام المختصّة بالشيعة ، سواء تعلّقت بالعقائد كإنكار الجبر والتفويض ، ونفي زيادة الصفات على الذات ، والإقرار بولاية أئمّة المعصومين عليهم السلام وإمامتهم ، أو بالأعمال كوجوب مسح الرجلين ، واستحباب القنوت ، ورفع اليدين فيه وفي تكبيرة الإحرام وسائر التكبيرات المندوبة ، وأمثالها .
( فإنّهم إن سمعوا منكم فيه ) أي في دين اللّه ، أو في أصوله . والتذكير باعتبار المضاف إليه .
( شيئاً ) من الأصول المذكورة ونحوها .
( عادَوكم عليه ، ورفعوه عليكم ) أي أسرعوا في تبليغه وتقريبه إلى السلطان الجائرة لإيصال المكروه إليكم والإضرار بكم .
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 96 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 166 ( مع اختلاف يسير ) .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 174 .