( ثمّ نهى اللّه أهل النصر ) هم الذين أعانوا دينه وأولياءه .
( بالحقّ ) أي حال كونهم متلبّسين بالحقّ ، غير عادلين إلى الباطل .
والجارّ متعلّق بالنصر ، واحتمال تعلّقه بالنهي بعيد .
( أن يتّخذوا من أعداء اللّه وليّاً ولا نصيراً ) أي نهاهم أن يقبلوا منهم ولاية ولا نصرة .
( فلا يُهوّلنّكم ) بضمّ اللام من الهَول ، أو التهويل .
قال الفيروزآبادي : « هاله يهوله هَولًا : أفزعه ، كهوّله فاهتال » . « 1 » ( ولا يردّنّكم ) بضمّ الدال المشدّدة . يقال : ردّه عن الأمر ، أي صرفه عنه ، فارتدّ هو .
وضمير الجمع المحذوف في الموضعين لأعداء اللّه ، أو لشياطين الجنّ والإنس .
ولعلّ كلمة « من » في قوله : ( من حيلة شياطين الإنس ومكرهم ) تعليليّة . وقيل : إمّا ابتدائيّة ، أو بمعنى الباء .
وقيل : يحتمل أيضاً أن تكون « حيلة » فاعلًا للفعلين ، وتكون « من » زائدة لتأكيد النفي . « 2 » وأصل الكلام من حيلتهم عدل إلى الظاهر لنسبة الشيطنة إليهم ، وتوبيخهم عليها .
والمكر : الخديعة . يقال : مكره من كذا ، وعنه ، أي احتال أن يردّه عنه .
فقوله : ( من أموركم ) متعلّق بالمكر ، و « من » للتعليل وقيل : للابتداء ، أو للسببيّة .
وحاصل المعنى : لا تخافوا ، ولا ترتدّوا عن نصرة الحقّ من أجل حيلتهم ومكرهم من أمور دينكم ، واحتيالهم في إغوائكم وإضلالكم عنها ؛ فإنّهم شياطين الإنس ، و
« إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً »
. « 3 » ثمّ اعلم أنّ هذا الموضع أحد مواضع الاختلاف بين النسخة التي أشرنا إليها سابقاً والنسخ المشهورة ، وفي تلك النسخة قوله : « ومكرهم » متّصل بما مرّ من قوله : « وحيلهم » هكذا : « من حيلة شياطين الإنس ومكرهم وحيلهم ووساوس بعضهم إلى بعض » ، وهو الصواب .
وفي تلك النسخة قوله : « من أموركم » متّصل بما مرّ من قوله : « ولا خير لهم على شيء »
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 71 ( هول ) .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 24 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 76 .