(
« وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً »
) يخرجهم منه ، ويدفع عنهم العقوبة بالشفاعة وغيرها .
وقيل : فيه دلالة على خلودهم في النار . « 1 » ( ولا يَعرفنّ « 2 » أحد منكم ألزم اللّه قلبه طاعَتَه وخَشيته من أحد من الناس ) .
في بعض النسخ : « ممّن » بدل قوله : « من الناس » .
ولعلّ قوله : « من أحد » متعلّق ب « لا يعرفنّ » على صيغة المجرّد المجهول المؤكّد بالنون الثقيلة أو الخفيفة ، والمراد بالناس المخالفون .
وقوله : « ألزم » صفة ل « أحد » ، والمراد به أهل الولاية ، أي لا يفعل أحد منكم عندهم ما يعرف به ويتميّز عنهم ، ففيه ترغيب في التقيّة ، ونهي عن تركها .
وقال بعض الأفاضل :
كأنّ قوله : « لا يعرفنّ » من باب التفعيل ، والمفعول الأوّل مقدّر ، أي لا يُعرّف أحد منكم نفسه أحداً من الناس ، أي العامّة . و « من » زائدة لتأكيد النفي ، أي لا تجعلوا أنفسكم معروفين عند المخالفين بالتشيّع ، أو المراد : لا تعرّفوهم دين الحقّ ؛ فإنّهم شياطين لا ينفعهم ذلك ، ويصل إليكم ضررهم .
أو بالتخفيف من المعرفة ، ويكون كناية عن المحبّة والمواصلة ، أي ينبغي لكم أن لا تعرفوهم فضلًا عن أن تحبّوهم وتتّخذوهم أولياء .
وعلى هذا يحتمل أن لا تكون « من » زائدة ، بل ابتدائيّة ، أي لا تعرفوا ولا تتعرّفوا شيئاً منهم ؛ فإنّهم يريدون إضلالكم . « 3 » انتهى .
وفي بعض النسخ : « لا يفرقنّ » ، وكأنّه من الفَرق بمعنى الفصل والتمييز ؛ يقال : فرّقت بين الشيئين أفرق فَرقاً وفُرقاناً ، أو من الفُرقة - بالضمّ - ضدّ الألفة .
وقيل : هو من الفَرَق بمعنى الخوف ، أي لا تخافوهم ؛ فإنّهم الشياطين ، و
« إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً »
« 4 » . « 5 »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 172 .
( 2 ) . في كلتا الطبعتين : « لا يفرقنّ » .
( 3 ) . القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 23 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 76 .
( 5 ) . قاله العلّامة المازندراني رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 24 . وفي حاشية النسخة : « لعلّ غرضه : لا تخافوا من إضلالهم ووساوسهم . منه » .