دليل على وجود الملزوم ، وعدمه على عدمه .
( ومن سرّه أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان ، فليطع اللّه ) .
الإبلاغ : الإيصال ، كالتبليغ . يقال : أبلغ إليه شيئاً ، أي أوصل إليه .
وقيل : كلمة « في » هنا زائدة للتأكيد ، مثل
« ارْكَبُوا فِيها »
، « 1 » أو هو كإلى متعلّق ب « يبلغ » بتضمين معنى الاجتهاد ، أو بمفعول مقدّر ، أي من سرّه أن يوصل إلى نفسه اجتهاداً في الإحسان ، فليطع اللّه في أوامره ونواهيه . « 2 » وقال بعض الأفاضل :
كان الإبلاغ هنا بمعنى المبالغة . يقال : بالغ في أمره ، أي اجتهد . وقوله : « إلى نفسه » متعلّق بالإحسان ، أي يبالغ ويجتهد في الإحسان إلى نفسه ، فهذا هو الظاهر بحسب المعنى ، ويؤيّده ما ذكر في الإساءة .
وفي تقديم معمول المصدر عليه إشكال ، ويجوز تأويله كما هو الشائع . ولعلّ التقديم والتأخير من النسّاخ .
ويحتمل أن يكون الإبلاغ بمعنى الإيصال ، أي أراد أن يوصل إلى نفسه أمراً كاملًا في الإحسان .
والأوّل أظهر ، والشائع في مثل هذا المقام « بلغ » من المجرّد . يقال : بلغ الكرم ، أي حدّ الكمال فيه . « 3 » وقوله : ( وإيّاكم ومعاصي اللّه أن تَركبوها ) أي تقترفوها .
قال الفيروزآبادي : « ركبه - كسمعه - ركوباً ومركباً : علاه ، كارتكبه ، والذنب : اقترفه ، كارتكبه » . « 4 » ( وليس بين الإحسان والإساءة منزلة . . . ) .
قال الفاضل الإسترآبادي :
قد تواترت الأخبار عن الأئمّة الأطهار بأنّ الناس ثلاثة أصناف : منهم من هو تحت
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 41 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 171 .
( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 22 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 75 ( ركب ) . وفي شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 171 : « أي تتّبعوها ، من ركبت الأثر إذا تبعته ، أو تعلوها بتشبيه المعصية بالدابّة في إيصال صاحبها إلى منزل الشقاوة ، ونسبة الركوب إليها مكنيّة وتخييليّة » .