تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ولعلّ المراد بعدم إنكار أحد عدم الإنكار ولو حين الاحتضار ؛ لدلالة بعض الروايات على أنّ المنكرين يعترفون بفضلهم حينئذٍ . أو المراد به العلم بفضلهم وإن لم يصدقوا به ، أو المراد أنّه ينبغي عدم إنكار فضلهم . أو المراد بالخلق الأنبياء والأوصياء وأهل المعرفة من الأمم السابقة ومن هذه الامّة . « 1 » انتهى . وأنت خبير بما في هذه التوجيهات من التكلّفات ، بل يحتمل أن يكون الواو في قوله : « ومعصيتهم » للاستئناف ، وفي قوله : « ولم ينكر » بالبناء للمفعول للعطف على « معصيتهم » . ويحتمل كونها للحال في الموضعين ، ومعنى « لم ينكر » أنّ فضلهم في غاية الوضوح عند كلّ أحد بحيث لا ينبغي أن ينكره ، كما قيل في قوله تعالى :
« لا رَيْبَ فِيهِ »
. « 2 » ( واعلموا أنّ المنكرين هم المكذّبون ) . لعلّ المراد بالإنكار عدم المعرفة كما في قوله تعالى :
« فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ »
« 3 » ، ويكون الغرض أنّ عدم المعرفة أيضاً تكذيب . ويحتمل أن يراد به الجحود ، والمعنى أنّ منكر واحد من الأئمّة عليهم السلام ومنكر فضلهم مكذّب للّه ورسوله . ( وأنّ المكذّبين هم المنافقون ) الذين ذكرهم اللّه في كتابه ، وحكم بكفرهم . ( وأنّ اللّه قال للمنافقين ) في سورة النساء ( وقوله الحقّ :
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ »
« 4 » ) . قيل : هو الطبقة التي في قعر جهنّم . وقيل : توابيت من نار تطبق على أهلها . وقال بعض المفسّرين : « إنّما كانوا كذلك ؛ لأنّهم أخبث الكفرة ، إذ ضمّنوا إلى الكفر استهزاء بالإسلام وخداعاً للمسلمين » . « 5 »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 172 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 2 . ( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 58 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 145 . ( 5 ) . راجع : تفسير جوامع الجامع ، ج 1 ، ص 455 ؛ تفسير مجمع البيان ، ج 3 ، ص 223 ؛ جامع البيان ، ج 5 ، ص 454 ؛ تفسير الثعلبي ، ج 3 ، ص 405 ؛ تفسير القرطبي ، ج 5 ، ص 425 ؛ تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 271 ( ذيل الآية الشريفة ) .
البضاعة المزجاة — صفحة 134 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي