( ألا إنّ اتّباع الأهواء ) كما هو شأن أئمّة الضلال ( واتّباع البِدَع ) كما هو شأن تبعتهم ، أو بالعكس ، أو كلاهما لكليهما .
والأوّل أنسب بقوله : ( بغير هدًى من اللّه ) ، وهذا تأكيد وبيان ، لا تقييد وتخصيص ؛ لأنّ اتّباع الأهواء والبدع لا يكون إلّاكذلك .
وقوله : ( ضَلال ) خبر « إنّ » . وفي بعض النسخ : « ضلالة » .
( وكلّ ضلالة بدعة ) .
في بعض النسخ : « ضلال » .
( وكلّ بدعة في النار ) ؛ يعني صاحبها .
قيل : الغرض بيان التلازم والتساوي بين المفهومين ، ويظهر منه أنّ قسمة البدع بحسب انقسام الأحكام الخمسة ، كما فعله جماعة من الأصحاب تبعاً للمخالفين ليس على ما ينبغي ؛ إذ البدعة ما لم يرد في الشرع ، لا خصوصاً ، ولا في ضمن عامّ ، وما ذكروه من البدع الواجبة والمستحبّة والمكروهة والمباحة ، فهي داخلة في ضمن العمومات . « 1 » وأقول : روى المسلم عن النبي صلى الله عليه وآله : « إنّ شرّ الأمور مُحدثاتها ، وكلّ مُحدث بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة » . « 2 » وقال بعض الشرّاح :
البدعة : ما أحدثت ولم يسبق لها مثال ، وحديث « كلّ بدعة في النار » من العامّ المخصوص ؛ لأنّ من البدع واجب كترتيب الأدلّة على طريقة المتكّلمين للردّ على الملاحدة ، ومنها مندوب كبناء المدارس والزوايا ، ومنها مباح كالبسط في أنواع الأطعمة والأشربة . « 3 » انتهى .
وأنت بعد خيرتك بما ذكرنا سابقاً لا يخفى عليك في هذا الكلام من التعسّف وخروجه عن المتنازع فيه .
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 17 .
( 2 ) . سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 18 ، ح 46 ؛ مسند أبي يعلى ، ج 4 ، ص 85 ، ح 2111 ؛ صحيح ابن حبان ، ج 1 ، ص 186 .
( 3 ) . نقله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 162 عن المازري ، ثمّ قال : « أقول : هذا إن فسّرت البدعة بما ذكر ، وأمّا إن فسّرت بما خالف الشرع ، أو بما نهى عنه الشارع ، فلا تصدق على الأمور المذكورة » .