وقوله : ( من سبّ أولياء اللّه فقد انتهك سبَّ اللّه ) بيان وتحديد للحدّ ، وانتهاك الحرمة تناولها بما لا يحلّ .
( ومن أظلمُ عند اللّه ممّن استَسَبّ للّه ) أي جعله في معرض السبّ بتحصيل أسبابه .
( ولأوليائه ) كذلك .
قال الفاضل الإسترآبادي : « فيه دلالة واضحة على أنّه لا يجوز السبّ حيث يسمعون مطلقاً عند الخوف والأمن » . « 1 » ( فمَهلًا مهلًا ) « 2 » منصوب بفعل مقدّر ، والتكرير للتأكيد .
والمَهْل بالتسكين ، وقد يحرّك : السكينة والرفق ، كالمُهلة بالضمّ ، أي اسكنوا سُكوناً ، وأخّروا تأخيراً ، واتركوا ما أردتم من سبّهم وإيذائهم إلى ظهور دولة الحقّ ، ولا تعجلوا فيه .
( فاتّبعوا أمرَ اللّه ) فيما ذُكر ، أو الأعمّ منه .
( ولا حول ولا قوّة إلّاباللّه ) في اتّباع أمره وعدم مخالفته .
( وقال : أيّتها العِصابةُ الحافظُ اللّهُ لهم أمرَهم )
الظاهر أنّ قوله : « اللّه » مرفوع بالابتدائيّة ، و « الحافظ » خبره ، قُدّم للتخصيص ، والإشارة إلى أنّه ينبغي التوسّل به تعالى ، وحفظه في جميع الأمور .
ويحتمل كون الجملة الوصفيّة دعائيّة ، وقوله : « أمرهم » منصوب على المفعوليّة ، والمراد به الأمور الدينيّة والدنيويّة .
( عليكم بآثار رسول اللّه ) إلى قوله : ( وولايتهم ) مرّ شرحه .
( وقد قال أبونا رسول اللّه صلى الله عليه وآله : المُداوَمَةُ على العمل في اتّباع الآثار والسنن - وإن قلّ - أرضى للّه ) إلى آخره .
لأنّ القليل المداوم عليه إذا كان موافقاً للقانون الشرعي يوجب الوصول إلى المطلوب بخلاف الكثير المخالف له .
وبناء اسم التفضيل في الموضعين على فرض الرضا والنفع في المفضّل عليه بفرض المحال ، وهذا من قبيل المُماشاة مع الخصم لترويج الحجّة .
هامش
( 1 ) . نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 161 .
( 2 ) . في الحاشية : « يطلق على الواحد والتثنية والجمع والمذكّر والمؤنّث . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 162 .