تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
للحرمة ، إلّاما أخرجه الدليل ، وتخصيص الأمر بما وقع بصيغة « اجتنبوا » بعيد ، وكذا حمل التحريم على الأعمّ من تحريم المصطلح والتنزيه . وقيل : يمكن أن يراد بالأمر الأمر باجتناب الطاغوت . ( واتّبِعوا آثار رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسنّته ) . لعلّ العطف للتفسير ، أو يراد بالآثار الأخبار ، وبالسنّة السيرة والطريقة ، وأصل الأثر بالتحريك : بقيّة الشيء ، ولا يبعد أن يراد بآثاره صلى الله عليه وآله أعلامه المنصوبة للهدى من أوصيائه وحججه صلوات اللّه عليهم . ( فخذوا بها ) أي بتلك الآثار والسنّة . ( ولا تتّبعوا ) في شيء من أمور الدين والدنيا ( أهوائكم وآراءكم ) - في بعض النسخ : « ورأيكم » - ( فتضلّوا عن الحقّ ) . وقوله عليه السلام : ( فإنّ أضلّ الناس عند اللّه من اتّبع هواه ورأيَه بغير هدًى من اللّه ) تعليل للنهي من اتّباع الأهواء والآراء ، أو لما يترتّب عليه من الضلال ، والظرف حال عن فاعل « اتّبع » ، أي متمسّكاً بغير هاد منصوب من قبل اللّه . روى المصنّف في باب من دان اللّه بغير إمام من اللّه ، بإسناده عن أبي الحسن عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ » ،
« 1 » قال : « يعني من اتّخذ دينَه رأيَه بغير إمام من أئمّة الهدى » . « 2 » ( وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم ) . قيل : المراد بالإحسان إليها الإتيان بما ينفعها يوم القيامة ، وتهذيب الظاهر والباطن عن الأخلاق والأعمال الفاسدة ، وتزيينها بالأعمال والأخلاق الفاضلة . « 3 » وقيل : يحتمل أن يراد الإحسان إلى الغير ، كما قيل في قوله تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »
« 4 » ،
هامش
( 1 ) . القصص ( 28 ) : 50 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 374 ، باب من دان اللّه - عزّ وجلّ - بغير إمام من اللّه ، ح 1 . ( 3 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 160 ، واستظهره العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 15 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 29 .