روى المصنّف رحمه الله بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال :
ما من شيء إلّاوله حدّ يَنتهي إليه إلّاالذكر ، فليس له حدّ ينتهي إليه ، فرض اللّه - عزّ وجلّ - الفرائض ، فمن أدّاهنّ فهو حدّهنّ ، وشهرَ رمضان فمن صامه فهو حدّه ، والحجّ فمن حجّ فهو حدّه ، إلّاالذكر ؛ فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - لم يرضَ منه بالقليل ، ولم يجعل له حدّاً ينتهي إليه . الحديث . « 1 » ( فإنّ اللّه أمر بكثرة الذكر له ) بقوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً »
« 2 » وغيره من الآيات .
والمراد بالذكر هنا ذكره باللسان والجَنان ، « 3 » وعند حضور الطاعة والمعصية وغيرهما من الأحوال .
( واللّه ذاكر لمن ذكره من المؤمنين ) .
لعلّ المراد أنّه تعالى يعامله معاملة الذاكر دون معاملة الناسي ، أو ذاكر له في الملأ الأعلى بخير ، أو مثيب له سمّي ثواب الذكر ذكراً لوقوعه في صحبته .
( واعلموا أنّ اللّه لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلّاذكره اللّه - عزّ وجلّ « 4 » - بخير ) .
في بعض النسخ : « بخيره » مع الضمير . « 5 » ويمكن أن يراد بالخير ما ذكرناه في ذاكر .
( فأعطوا اللّه من أنفسكم الاجتهاد في طاعته ) .
قيل : الطاعة شاملة للذكر وغيره ، بل كلّ طاعة ذكر ، كما يرشد إليه قوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي »
« 6 »
.
« 7 »
ثمّ رغّب فيها بقوله : ( فإنّ اللّه لا يُدرك ) البناء للمفعول ( شيء من الخير ) الأخروي استحقاقاً ( إلّا بطاعته ) .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 498 ، باب ذكر اللّه عزّ وجلّ كثيراً ، ح 1 .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 41 .
( 3 ) . « الجَنان » : القَلب ، من الاجتنان بمعنى الاستتار ؛ لاستتاره في الصدر . وقيل : لوعَيه الأشياء وجمعه لها . راجع : كتابالعين ، ج 6 ، ص 21 ؛ لسان العرب ، ج 13 ، ص 92 ( جنن ) .
( 4 ) . في الطبعتين للكافي : - « اللّه عزّ وجلّ » .
( 5 ) . هكذا ضبطه العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 15 ، ثمّ قال : « أي يقرّر ويعدله ثواب ذلك ، أو يذكره في الملأ الأعلى ويثني عليه ويشكره » .
( 6 ) . طه ( 20 ) : 14 .
( 7 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 159 .