لا خلاف بين الخاصّة والعامّة في أنّ رفع اليدين في تكبير الافتتاح مرغوب فيه ، والمشهور بين أصحابنا أنّه مستحبّ ، وذهب السيّد المرتضى إلى الوجوب ، « 1 » وأمّا سائر التكبيرات فالمشهور بين الفريقين استحبابه .
وقال الثوري وأبو حنيفة وإبراهيم النخعي من العامّة : لا يرفع يديه إلّاعند الافتتاح ، وذهب السيّد من علمائنا إلى الوجوب في الجميع ، « 2 » ولمّا كان في عصره عليه السلام عدم استحباب الرفع في سائر التكبيرات أشهر بين المخالفين ، أو كانوا يتركونه رغماً على الشيعة وخلافاً لهم ، منع عليه السلام الشيعة عن ذلك تقيّة ؛ كراهة أن يشتهروا بذلك ، فيعرفوا به كما صرّح به عليه السلام بقوله : ( فإنّ الناس قد شَهَروكم « 3 » بذلك ) أي برفع اليدين .
قال الفيروزآبادي : « الشُهرة بالضمّ : ظهور الشيء في شنعة ، شهره - كمنعه - شهّره » . « 4 » (
« وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ » )
« 5 » في الأمور كلّها وفي دفع كيد الأعداء .
وقوله عليه السلام : ( فإنّ اللّه يحبّ من عباده المؤمنين ) أي من أعمالهم .
( أن يَدْعوه ) تعليل لإكثار الدعاء .
وقوله : ( عملًا يزيدهم به في الجنّة ) أي عملًا يوجب علوّ الدرجة فيها .
روى المصنّف رحمه الله بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال :
إنّ المؤمنَ ليدعو اللّه - عزّوجلّ - في حاجته ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : أخّروا إجابته شوقاً إلى صوته ودعائه ، فإذا كان يوم القيامة قال اللّه عزّ وجلّ : عبدي ، دعوتَني ، فأخّرتُ إجابتك ، وثوابُك كذا وكذا ، ودعوتَني في كذا وكذا ، فأخّرتُ إجابتك ، وثوابُك كذا وكذا ، قال : فيتمنّى المؤمن أنّه لم يُستجب له دعوة في الدنيا ممّا يَرى من حسن الثواب . « 6 » ( فأكثروا ذكر اللّه ما استطعتم ) .
كلّ عبادة لها حدّ إلّاذكر اللّه ؛ فإنّه مطلوب على قدر الاستطاعة والقدرة .
هامش
( 1 ) . راجع : الانتصار ، ص 147 ، الرقم 45 .
( 2 ) . انظر للمزيد : الخلاف ، ج 1 ، ص 319 ، المسألة 71 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 77 ، المسألة 221 ؛ وج 3 ، ص 119 ، المسألة 213 ؛ وص 192 ، ذيل المسألة 263 ؛ مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 171 .
( 3 ) . يجوز فيه تحفيف الهاء وتشديدها . راجع : شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 158 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 66 ( شهر ) .
( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 7 .
( 6 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 490 ، باب من أبطأتْ عليه الإجابةُ ، ح 9 .