ويجيء بيانه في ثالث « باب المعبود » « 1 » .
روى ابن بابويه في كتابه في التوحيد في « باب معنى الواحد والتوحيد والموحّد » :
أنّ أعرابيّاً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، أتقول : إنّ اللَّه واحد ؟ فحمل الناس عليه ، وقالوا : يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم القلب ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « دعوه ، فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم » .
ثمّ قال : « يا أعرابي ، إنّ القول في أنّ اللَّه واحد على أربعة أقسام ؛ فوجهان منها لا يجوزان على اللَّه عزّ وجلّ ، ووجهان يثبتان فيه .
فأمّا اللذان لا يجوزان عليه ، فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز عليه ؛ لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنّه تعالى كفّر من قال : ثالث ثلاثة . وقول القائل : هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه ؛ لأنّه تشبيه ، وجلَّ ربّنا عن ذلك وتعالى .
وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه ، فقول القائل : هو - عزّ وجلّ - واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربّنا ؛ وقول القائل : إنّه - عزّ وجلّ - أحديُّ المعنى ، يعني به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا عزّ وجلّ » . انتهى . « 2 »
قوله : « نريدهُ من القوم » إشارة إلى أنّ للإقرار بأنّ اللَّه واحد جزءين كلاهما واجب :
الأوّل : الإقرار به بظاهر القلب ، وهو مشترك بين الفرقة الناجية وغيرهم من أهل القبلة .
الثاني : الإقرار به بباطن القلب ، أي أن لا يجحد لازماً من لوازم وحدته تعالى ، فإنّ منكر لازم الشيء منكرٌ له في الحقيقة ، ولا سيّما إذا كان اللزوم واضحاً .
وعليه الحديث القدسي : « لا إله إلّااللَّه حصني ، فمن دخل حصني أمن [ من ] عذابي »
هامش
( 1 ) . أي في الحديث 3 من باب المعبود .
( 2 ) . التوحيد ، ص 83 ، باب معنى الواحد والتوحيد والموحّد ، ح 3 ؛ الخصال ، ص 2 ، باب الواحد ، ح 1 ؛ معاني الأخبار ، ص 5 ، باب معنى الواحد ، ح 2 .