ومعجمة ، اسم مكان للكثرة .
( لِلْقَلْبِ ) أي يكون مرض القلب في المخاصمة كثيراً ، فإنّ معنى المخاصمة أن يتجاوز في دعاء أهل الباطل إلى الحقّ حدَّ النصيحة ، وهذا يجعل أهل الباطل أشدّ انهماكاً في الباطل ؛ فالمراد بالقلب قلب الناس . ويحتمل أن يكون المراد قلب المخاطبين ، ويؤيّده ما مضى في خامس « باب النهي عن الكلام في الكيفيّة » من قوله :
« وتردي صاحبها » .
( إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ « 1 » تَعَالى ) ؛ تسلية لهم ليتركوا اتّباع دواعي المجادلة .
( قَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله ) في سورة القصص : (
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
« 2 »
)
؛ أي المراد بالهداية في الموضعين من الآية التوفيق ، وهو أن يفعل ما يعلم فاعله أن « 3 » لو فعله لاختار الموفّق الطاعة بدون جبر ، ولا يقدر على هذا غير من بيده ملكوت السماوات والأرض ، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة ، وإذا عجز عنه نبيّه صلى الله عليه وآله ، ولذا دعاه اللَّه وامّته إلى الإعراض إذا سمعوا من المخالفين اللغو فأنتم عنه أعجز .
( وَقَالَ ) في سورة النحل : (
« أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ »
« 4 »
)
.
ظاهر ذكر هذه الآية هنا أنّ المراد بالإيمان في قوله تعالى :
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً »
« 5 » الإيمان بالاختيار ، كما هو ظاهر قوله : « لآمن » ، وظاهر ترتيب الإكراه بالفاء على عدم المشيّة المدلول عليه ب « لو » ، فإنّه يدلّ على أنّ جذبك إيّاهم إلى الإيمان مع عدم مشيّة اللَّه اختيارهم الإيمان لا يتصوّر إلّابإكراهك قلوبهم على الإيمان ؛ لاستحالة وقوع ما لم يشأ اللَّه تعالى ، وهو هنا اختيارهم الإيمان ، وأنت لا تقدر على الإكراه لقلوبهم على ذلك ، فلا تجاوز في الدعاء إلى الإيمان حدّ المأمور به ، ولا تتعب
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : - / « تبارك و » .
( 2 ) . القصص ( 26 ) : 56 .
( 3 ) . في « ج » : « أنّه » .
( 4 ) . يونس ( 10 ) : 99 .
( 5 ) . يونس ( 10 ) : 99 .