( لِعِلْمِهِ فِيهِمْ ) أي ليس إطلاق الإرادة على فعل اللَّه أو تركه إلّالاجتماعه مع هذا العلم ، وليست الإرادة موجبة للكفر إلّاباعتبار اشتمال مفهومها على هذا العلم ، وليس المراد بالإرادة ما أراد السائل بها .
( وَلَيْسَتْ « 1 » إِرَادَةَ حَتْمٍ ، إِنَّمَا هِيَ إِرَادَةُ اخْتِيَارٍ ) ؛ بالمعجمة والخاتمة ومهملة .
وإرادة الحتم ما يكون مع عدم استجماع العبد العلّة التامّة لصدور ضدّ ما أراد اللَّه صدورَهُ عن العبد أصلًا ، لا حقيقةً ولا حكماً .
وإرادة الاختيار ما يكون مع الاستجماع حقيقةً أو حكماً .
وفي بعض النسخ بالموحّدة بدل الخاتمة ، وهو الابتلاء والفتنة في التكاليف ، فإنّ اللَّه تعالى قد يشدّد الفتنة في تكليف ، فيكفر جمع أكثر من أن يعدّ ويحصى . وليس للمعتزلة عليه تعالى اعتراض ، تبارك وتعالى عمّا يصفون .
واعلم أنّه قد يُظنّ المنافاة بين هذين الحديثين - أي ثاني الباب وثالثه - وبين روايات كثيرة رواها ابن بابويه في كتاب التوحيد ذكر فيها أنّ الاستطاعة تتعلّق بكلّ من الفعل والترك ، « 2 » وذلك لظنّ أنّ الاستطاعة فيهما وفيها بمعنى واحد .
وليس كذلك ؛ لأنّ الاستطاعة فيها بالمعنى الأوّل ، فيصحّ أنّها تتعلّق بكلّ من الفعل والترك ردّاً على المجبّرة ، وفيهما بالمعنى الثاني . ومرّ بيان المعنيين في شرح عنوان الباب ؛ فلا منافاة .
إن قلت : في بعضها منافاة أخرى مع الحديثين ؛ لأنّه يدلّ على أنّ القدرة تتقدّم على حال الفعل والترك :
من ذلك ما رواه عن هشام بن سالم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « ما كلّف اللَّه العباد كَلْفَة فِعلٍ ، ولا نهاهم عن شيء حتّى جعل لهم استطاعة ، ثمّ أمرهم ونهاهم ؛ فلا يكون العبد آخِذاً ولا تاركاً إلّاباستطاعة متقدّمة قبل الأمر والنهي ، وقبل الأخذ والترك ، وقبل
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : + / « هي » .
( 2 ) . التوحيد ، ص 346 ، بيانه في مشيّة اللَّه تعالى وإرادته .