القبض والبسط » . « 1 »
وعن عوف بن عبداللَّه الأزدي عن عمّه قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الاستطاعة ، فقال : « وقد فعلوا ؟ » فقلت : نعم زعموا أنّها لا تكون إلّاعند الفعل واردة في حال الفعل لا قبله ، فقال : « أشرك القوم » . « 2 »
قلت : لا منافاة ؛ لأنّ هذا أيضاً للردّ على المجبّرة في قولهم : إنّه لا تتحقّق القدرة على الفعل مع الترك ؛ فإنّه يستلزم ذلك أن لا يكون المصلّي لصلاة الظهر في آخر وقتها قادراً في أوّل وقتها على فرد من صلاة الظهر أصلًا ، لا في أوّل الوقت ، ولا في آخر الوقت .
وهذا باطل ؛ لأنّ الحقّ أنّه قادر في أوّل الوقت على الصلاة في أوّل الوقت ، وهو قبل وقتٍ صلّاها فيه ، وإن لم يكن قادراً في أوّل الوقت على الصلاة في آخر الوقت . والفرق بين المعنيين ظاهر . وليس المراد بقوله : « عند الفعل » و « حال الفعل » هنا المعنى الذي ذكرناه في شرح ثاني الباب لقوله : « وقت الفعل » ، بل المراد هنا حال وقوع الفعل ، بخلاف ماثّمة .
إن قلت : بينهما وبينها منافاة من جهة أخرى ، فإنّها تدلّ على أنّ القدرة تتقدّم على الأمر والنهي البتّة ، ومعلوم أنّ الأمر هو الطلب في وقت لفعل في وقت بعده ، وإذا كانت القدرة قبل الأمر البتّة ، كانت متعلّقة بفعل بعد ذلك .
قلت : المراد بالأمر والنهي هنا تعلّقهما ، لا نفس الخطابات الشرعيّة ؛ لأنّها قبل تولّد أكثر المكلّفين فضلًا عن قدرتهم ، وتعلّقهما لا يتحقّق إلّافي وقت طلب الشارع الفعل أو الترك فيه ، وهذا التعلّق تابع للقدرة وإن كان مجتمعاً معها في الزمان ، فكونها قبل الأمر والنهي باعتبار القبليّة الذاتيّة والرتبيّة ، لا باعتبار القبليّة الزمانيّة .
إن قلت : الأمر بالشيء قد يتعلّق به قبل وقته ، كما في وجوب الحجّ على المستطيع قبل خروجه من بلده .
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 352 ، باب الاستطاعة ، ح 19 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 38 ، ح 57 .
( 2 ) . التوحيد ، ص 350 ، باب الاستطاعة ، ح 12 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 34 ، ح 44 .