يسمّى في الفارسيّة : « توان وتوانايى » . وأهل اللغة والمجبّرة يستعملونها دائماً بهذا المعنى إلّابقرينة .
الثاني : القدرة على ما لم تتعلّق بمنافيه مشيئة من لا يكون إلّاما شاء اللَّه ، ومعنى المشيّة هنا ما ذكرنا في تحرير محلّ النزاع بيننا وبين المعتزلة في قولنا : « ما شاء اللَّه كان ، وما لم يشأ لم يكن » في أوّل الخامس والعشرين . « 1 »
ومشيّة اللَّه تعالى عندنا هي مشيّة من لا يكون إلّاما شاء ، وليست عند المعتزلة كذلك ، ولذا لم نقل في الحدّ : لم تتعلّق بمنافيه مشيّة اللَّه ، فإنّه يصير النزاع الآتي في أحاديث الباب بيننا وبين المعتزلة - في نحو أنّ المؤمن المستمرّ على الإيمان إلى آخر عمره هل هو مستطيع للكفر كما هو عندهم ، أم لا كما هو عندنا - حينئذٍ لفظيّاً ، فاستطاعة الإيمان بهذا المعنى مساوقة للتوفيق ، واستطاعة الكفر بهذا المعنى مساوقة للخذلان .
وقد حمل على المعنى الثاني للاستطاعة قوله تعالى في سورة الكهف :
« إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً »
« 2 » ، وقوله تعالى في سورة بني إسرائيل :
« فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا »
« 3 » ، وما يجيء في « كتاب الإيمان والكفر » في « باب طينة المؤمن والكافر » من قوله عليه السلام : « لا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ، ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء » . « 4 » وفي الصحيفة الكاملة من دعائه عليه السلام إذا اعترف بالتقصير عن تأدية الشكر : « لا يجب لأحد أن تغفر له باستحقاقه ، ولا أن ترضى عنه باستيجابه ؛ فمن غفرتَ له فبطَوْلك ، ومَن رضيتَ عنه فبفَضْلك ، تشكر يسيرَ ما تشكر به ، « 5 » وتُثيب على قليل ما تُطاع فيه حتّى كأنّ شكر عبادك الذي أوجبتَ عليه ثوابَهم ، وأعظمتَ عنه جزاءهم أمرٌ ملكوا استطاعةَ الامتناع منه دونك فكافَيْتَهم ، أولم يكن سببه بيدك فجازَيْتَهم ، بل ملكتَ يا إلهي أمْرَهم
هامش
( 1 ) . أي في الحديث 1 من باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّابسبعة .
( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 67 .
( 3 ) . الفرقان ( 25 ) : 9 .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 6 ، ذيل باب طينة المؤمن والكافر : باب آخر منه وفيه زيادة وقوع التكليف الأوّل ، ح 1 .
( 5 ) . في المصدر : « ما شكرتَه » .