( قُلْتُ : فَجَبَرَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي ؟ ) . الاستفهام مقدّر ، والفاء للتفريع ، وذِكْر المعاصي - مع أنّ الطاعات كالمعاصي فيما نحن فيه - مبنيّ على أنّ السائل اعتقد التفويض استدلالًا بأنّه لولاه لزم قبيح ، وهو الجبر على المعاصي ، لا الجبر على الطاعات ؛ لأنّ قبحه غير ظاهر .
( فَقَالَ « 1 » : اللَّهُ أَعْدَلُ وَأَحْكَمُ ) ؛ من الحكمة .
( مِنْ ذلِكَ ) أي من أن يجبر على المعاصي . وهو إشارة على أنّ الجبر على المعاصي التي نهى اللَّه تعالى عنها ظلم ؛ أي وضع للشيء في غير موضعه وسفه بدون العقاب ، فضلًا عن أن يكون معه عقاب .
( قَالَ : ثُمَّ قَالَ : قَالَ اللَّهُ : يَا ابْنَ آدَمَ ، أَنَا أَوْلى بِحَسَنَاتِكَ مِنْكَ ، وَأَنْتَ أَوْلى بِسَيِّئَاتِكَ مِنِّي ؛ عَمِلْتَ ) ؛ بصيغة الخطاب .
( الْمَعَاصِيَ بِقُوَّتِيَ الَّتِي جَعَلْتُهَا فِيكَ ) . هذا لإثبات الواسطة بين التفويض والجبر ، ومضى تفسيره في آخر « باب المشيئة والإرادة » .
الرابع :
( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ ، قَالَ : قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام : يَا يُونُسُ ، لَاتَقُلْ ) .
يونس بن عبد الرحمن من فضلاء متكلِّمي أصحابنا وكأنّ الإمام عليه السلام استشعر منه أنّه يحترز عن أن يقول : ما شاء اللَّه كان ، وما لم يشأ لم يكن ، « 2 » لتوهّمه أنّ ذلك يستلزم الجبر ، أو أنّ مشيئة المعاصي قبيحة ، أو أنّ النهي عمّا يشاء قبيح ، فمهّد عليه السلام أوّلًا نفي التفويض لينجرّ الكلام إلى إثبات ما يحترز عنه . ويحتمل أنّه عليه السلام استشعر منه الميل إلى التفويض أيضاً .
( بِقَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ ) . هم مَن على رأي المعتزلة في مسألة القدر كما مرّ في أوّل الباب ،
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « قال » .
( 2 ) . شرح المقاصد في علم الكلام ، ج 2 ، ص 97 و 145 .