عجزوا عن جوابها ، فارتكبوا خلاف الضرورة ، لكن توهّم الشيخ استلزام ثبوت القضاء والقدر حينئذٍ لمذهب أبي الحسين وهو كون فعل اللَّه موجباً بالوجوب السابق لفعل العبد الصادر منه ، وظهورُ منافاته لأمر الثواب والعقاب ليس في مرتبة ظهور منافاة مذهب جهم والأشاعرة ، ولذا ذهب أبو الحسين وأتباعه إلى قاعدة التحسين والتقبيح العقليّين دون جهم والأشاعرة . « 1 »
( وَكَانَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ مَسِيرُنَا وَمُنْقَلَبُنَا ) . مصدر ميمي ؛ أي انقلابنا في الحرب مع العدوّ من مكان إلى مكان ، ومن حال إلى حال .
( وَمُنْصَرَفُنَا ؟ ! فَقَالَ لَهُ : وَتَظُنُّ ) . الواو للعطف على مقدّر ، وفيه استفهام للإنكار ؛ أي أظننت قبل هذا الجواب المشتمل على إثبات الأجر مع القضاء والقدر ، وتظنّ بعده :
( أَنَّهُ ) أي أنّ ما تعلّق بمسيركم إلى أهل الشام من القضاء والقدر .
( كَانَ قَضَاءً حَتْماً ) ؛ بفتح المهملة وسكون المثنّاة فوق ، مصدر قولك : حتمت عليه الشيء ، أي أوجبت ، والوصف بالمصدر للمبالغة ، والمراد موجباً للفعل على العبد بحيث لم يكن له سبيل إلى تركه أصلًا ؛ لفقده العلّة التامّة للترك ، كأن يكون الفعل واجباً بالوجوب السابق .
( وَقَدَراً لَازِماً ) أي ممتنع التغيّر لوجوبه بالنسبة إلى علّته التامّة بالوجوب السابق ، كما هو مقتضى قاعدة الفلاسفة . « 2 » وفي نهج البلاغة : « لعلّك ظننت قضاءً لازماً ، وقدراً حاتماً » . « 3 » ومعنى العبارتين واحد .
( إِنَّهُ ) . الضمير راجع إلى ما رجع إليه ضمير « أنّه كان » .
( لَوْ كَانَ كَذلِكَ ) أي لو كان قضاءً حتماً ، وقدراً لازماً .
هامش
( 1 ) . حكى ذلك عن أبي الحسين وعن جهم والأشاعرة العلّامة في مناهج اليقين ، ص 358 ، وفي الطبعة الأخرى ، ص 230 ؛ معارج الفهم في شرح النظم ، ص 400 .
( 2 ) . أي قولهم باستحالة تخلّف المعلول عن العلّة التامّة .
( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 481 ، ح 78 .