( مَشِيئَةَ اللَّهِ ) أي للذبح . هذا أيضاً من وضع اللازم المنفيّ موضع الملزوم المنفيّ ، لكنّ اللزوم فيه بواسطة تقدير الكلام ، ولو شاء أن يذبحه لما وقع عدم الذبح ؛ إذ لو وقع عدم الذبح حينئذٍ لوقع بمشيئة إبراهيم ، ولو وقع عدم الذبح بمشيئة إبراهيم حينئذٍ لغلبت مشيئة إبراهيم مشيئة اللَّه .
ويمكن أن يُقال : إنّ المراد بمشيئة إبراهيم عدمَ الذبح تمنّيه في نفسه عدمَ ترتّب قطع الأوداج على التحريك ؛ لرقّة الابوّة ، وحينئذٍ فاللزوم بلا واسطة .
الخامس :
( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : « شَاءَ وَأَرَادَ ، وَلَمْ يُحِبَّ وَلَمْ يَرْضَ ) أي قد تتعلّق مشيّته تعالى وإرادته بشيء لا يتعلّق به حبّه ورضاه ، فليست مشيّته وإرادته مساوقتين لحبّه ورضاه .
وهذا ردّ على المعتزلة في ثاني خلافَيْهم معنا ، كما مرّ في أوّل الخامس والعشرين . « 1 »
( شَاءَ أَنْ لَايَكُونَ ) ؛ « 2 » تامّة ، ويحتمل كونها ناقصةً وخبرها قولَه : « بعلمه » ، وقولُه :
« شاء » مبتدأ محكيّ والمضاف مقدّر ؛ أي معنى شاء ، والمقصود معنى المشيئة ، لأنّ معنى المشتقّ معلوم لأهل اللغة ، فقوله : « أن لا يكون » خبر المبتدأ ، و « أن » مخفّفة من المثقّلة ، أو مفسّرة عند من لا يشترط تقدّم « 3 » الجملة على « أن » المفسّرِة . ويجعل « 4 » منها قوله : « وآخر دعواهم أن الحمد للَّهربّ العالمين » فقوله : « لا يكون » بالرفع .
هامش
( 1 ) . أي في الحديث 1 من باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّابسبعة .
( 2 ) . في حاشية « أ » : « قوله : شاء أن لا يكون شيء إلّابعلمه ، أي شاء بالمشيّة الحتميّة أن لا يكون شيء إلّابعلمه ، وعلىطباق ما في علمه بالنظام الأعلى وما هو الخير والأصلح ولوازمها . وأراد بالإرادة الحتميّة مثل ذلك ولم يحبّ الشرور اللازمة التابعة للخير والأصلح ، كأن يقال : ثالث ثلاثة ، وإن يكفر به ، ولم يرض بها ( ميرزا رحمه الله تعالى ) » . الحاشية على أصول الكافي ، ص 488 .
( 3 ) . في « ج » : « بعدم » .
( 4 ) . في « ج » : « ويحتمل » .