تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
اختياري موقوف على الداعي ، قال تعالى في سورة المدّثّر :
« إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ * وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
« 1 » ، وفي سورة الإنسان :
« إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا * وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
« 2 » ، ولعلّه لم يقل بمشيّئتي تشاء لنفسك ما تشاء مع أنّه أخصر إشارةً إلى أنّ ابن آدم يجعل نفسه معتدّاً بها ، ومشاراً إليها في مشيّئته الأفعال الحسنة لنفسه . ( وَبِقُوَّتِي أَدَّيْتَ فَرَائِضِي ) أي بالقوّة التي جعلتها فيك بالتوفيق للقبول منّي ووضع ثقل العمل كما يجيء في ثاني « باب السعادة والشقاء » . وتقديم الظرف هنا أيضاً للحصر كما مرّ ، لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه . ( وَبِنِعْمَتِي قَوِيتَ عَلى مَعْصِيَتِي ) . أشار بتغيير الأسلوب إلى أنّه تعالى لا يفعل ما يقوّي معصية العاصي لأجل عصيانه ، بل لمصلحة أخرى أوجبته ، بخلاف ما يقوّي جانب الطاعة . ( جَعَلْتُكَ سَمِيعاً بَصِيراً قَوِيّاً ) . بيانٌ لبعض النعمة على سبيل المثال ، وهو في أكثر المكلّفين . والمراد بالقوّة قوّة البدن الحاصلةُ بالصحّة ونحوها ، أو القوّة الحاصلة بكثرة الأتباع . (
« ما أَصابَكَ ) *
. استئناف لبيان ما يتفرّع على قوله : « وبقوّتي » إلى آخره . وهذا مذكور بلفظه في سورة النساء . « 3 » و « ما » موصولة متضمّنة معنى الشرط .
هامش
( 1 ) . المدثر ( 74 ) : 54 - 56 . ( 2 ) . الإنسان ( 76 ) : 29 - 30 . ( 3 ) . في حاشية « أ » : « والمخاطب فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ( مهدي ) » .