والهمزة للاستفهام الإنكاري ، والواو للعطف على مقدّر للإشارة إلى كثرة الأدلّة ، فكأنّه قال : أما رأيت كذا وكذا وما رأيت .
( أَنَّهُ نَهى آدَمَ وَزَوْجَتَهُ أَنْ يَأْكُلَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَشَاءَ ذلِكَ ؟ ) أي أن يأكلا من الشجرة .
( وَلَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ يَأْكُلَا ) أي ولو شاء أن لا يأكلا ، بقرينة قوله :
( لَمَا غَلَبَتْ مَشِيئَتُهُمَا ) أي للأكل ( مَشِيئَةَ اللَّهِ ) أي لعدم الأكل .
والمراد بالمشيئة لعدم الأكل ما مرّ في ثالث الباب من تحقّقها في ضمن الفرد الذي يزعمه المعتزلة . ففيه ردّ عليهم بأنّه يستلزم إخراج اللَّه من سلطانه ، وسيجئ بيانه في شرح ثاني « باب الاستطاعة » .
وقال ابن بابويه في كتابه في التوحيد في الباب المذكور :
إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة ، وقد علم أنّهما يأكلان منها ، لكنّه عزّ وجلّ شاء أن لا يحُول بينهما وبين الأكل منها بالجبر والقدرة كما منعهما من الأكل منها بالنهي والزجر ، فهذا معنى مشيئته فيهما ، ولو شاء اللَّه - عزّ وجلّ - منعهما من الأكل بالجبر ثمّ أكلا منها ، لكانت مشيئتهما قد غلبت مشيئته كما قال العالم عليه السلام ، تعالى اللَّه عن العجز علوّاً كبيراً . انتهى . « 1 »
وفيه ما فيه .
ذهب جمع إلى أنّ « لو » تفيد امتناع الشرط وامتناع الجواب جميعاً .
وهذا هو القول الجاري على ألسنة المعربين ، ونصّ عليه جماعة من النحويّين ، والمتبادر في الاستعمال عند عدم القرينة الصارفة .
وذهب آخرون إلى أنّ « لو » إنّما تفيد امتناع الشرط ، ولا تفيد امتناع الجواب ؛ تمسّكاً بقوله تعالى :
« وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا »
« 2 » ، وقوله :
« وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 65 ، ذيل ح 18 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 111 .