( وَلَوْ شَاءَ لَسَجَدَ ) ؛ يعني ولو تحقّق مشيئته تعالى للسجدة في ضمن فردها الذي هو موافق لمذهب المعتزلة - وهو أن يكون بحيث إذا قدر على اللطف المفضي إلى اختيار السجدة لفعل - لصدر السجدة عن إبليس .
( وَنَهى آدَمَ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ ، وَشَاءَ أَنْ يَأْكُلَ ، « 1 » وَلَوْ لَمْ يَشَأْ ) أي لو شاء عدم الأكل في ضمن الفرد الموافق لمذهب المعتزلة .
( لَمْ يَأْكُلْ ) . أوّل الشيخ ميثم البحراني في شرحه الكبير لنهج البلاغة نهيَ آدم وزوجَته بنهي أولادهما عن قرب شجرة العصيان ، والجنّةَ برضوان اللَّه ؛ لأنّ هذا أقرب من جعل النهي للتنزيه مع قوله :
« عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى »
« 2 » ونحو ذلك .
الرابع :
( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ ؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ جَمِيعاً ، عَنِ الْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ) أي الرضا عليه السلام .
( قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ اِرَادَتَيْنِ وَمَشِيئَتَيْنِ : إِرَادَةَ حَتْمٍ ، وَإِرَادَةَ عَزْمٍ ) . « 3 »
دفع شبهتين للمعتزلة :
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : + / « منها » .
( 2 ) . طه ( 20 ) : 125 .
( 3 ) . في حاشية « أ » : « قوله : إرادةَ حتم وإرادة عزم ، لعلّ المراد بإرادة الحتم الإرادةُ المستجمعة لشرائط التأثير المنجرّة إلى الإيجاب والإيجاد وكذا المشيّة . والمراد بإرادة العزم الإرادةُ المنتهية إلى طلب المراد والأمر أو النهي ، وينفكّ أحدهما عن الآخر ؛ ينهى عن الشيء ويريد تركه ويطلبه وهو يشاء المنهيّ ، ويتعلّق مشيّته المستجمعة لشرائط التأثير به ولو بالتبع ؛ ويأمر بالشيء ويطلبه ويريد فعله وهو لا يشاء فعله تلك المشيّة ، كما أنّه نهى آدم وزوجتَه عن الأكل من الشجرة ويشاء ذلك ، ولو لم يشأ أن يأكل ، أو شاء تركَ الأكل ، لم يغلب إرادتهما ومشيّتهما مشيّةَ اللَّه . وأمر إبراهيم عليه السلام بذبح إسحاق ولم يشأ أن يذبحه ، ولو شاء لما غلب مشيّةُ إبراهيم تركَ ذبحه مشيّةَ اللَّه في ذبحه . وفي هذه الرواية دلالة على أنّ الأمر بذَبح إسحاق وأنّه عليه السلام لم يشأه ، وأمّا على أنّ ما وقع من الإقدام على الذَبح والفداء بالنسبة إليه فلا . ويحتمل وقوع هذا الأمر ونسخه وتغييره إلى الأمر بذبح إسماعيل ووقوعَ الإقدام على الذبح ومقدّماته بالنسبة إليه ( ميرزا رحمه الله ) » . الحاشية على أصول الكافي ، ص 488 .