استعمال الألفاظ ، وقد خرج إلينا في استعمالات القرآن هكذا ؛ حيث قال تعالى في سورة البقرة :
« وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ »
« 1 » ، وقال في سورة النساء :
« لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ »
« 2 » ، وقال في سورة الدهر والتكوير :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
« 3 »
*
، وفي سورة التوبة :
« وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ »
« 4 » ، وفي سورة الأنعام :
« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ »
« 5 » ، وقال تعالى في سورة هود حكايةً عن نوح :
« وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ »
« 6 » ، وأمثال ذلك كثيرة .
الثالث :
( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ) ؛ بفتح الميم ، وسكون المهملة ، وفتح الموحّدة ، ومهملة .
( عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ :
أَمَرَ اللَّهُ وَلَمْ يَشَأْ ، وَشَاءَ وَلَمْ يَأْمُرْ « 7 » ) ؛ يعني ليس المشيئة مساوقةً لأمره تعالى ؛ لتحقّق كلّ منهما بدون الآخر .
وهذا ردّ على المعتزلة في أوّل خلافَيْهم معنا ، وقد مرَّ تحقيقه في أوّل الخامس والعشرين . « 8 »
( أَمَرَ إِبْلِيسَ أَنْ يَسْجُدَ لِآدَمَ ، وَشَاءَ أَنْ لَايَسْجُدَ ) . استئنافٌ بياني .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 205 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 148 .
( 3 ) . الإنسان ( 76 ) : 30 ؛ التكوير ( 81 ) : 29 .
( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 46 .
( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 125 .
( 6 ) . هود ( 11 ) : 34 .
( 7 ) . في حاشية « أ » : « قوله : أمر اللَّه ولم يشأ ، وشاء ولم يأمر أي أمر اللَّه بشيء لم يشأه مشيّةً منجرّة إلى وقوعه ، وشاءمشيّةً منجرّةً إلى وقوع المُشاء ولو بالتبع ولم يأمر ، كما أمر إبليس بالسجود لآدم عليه السلام ولم يشأ أن يسجد ، بل شاء أن لا يسجد بالتبع مشيّةً منجرّة إلى الوقوع ، ولو شاءه كذلك لسجد ، ونهى آدم عن أكل الشجرة ولم يشأ تركه ، بل شاء أن يأكل بالتبع ، ولو لم يشأ لم يأكل ( ميرزا رحمه الله تعالى ) » . الحاشية على أصول الكافي ، ص 487 .
( 8 ) . أي في الحديث 1 من باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّابسبعة .