( وَسُقْمَكَ بَعْدَ صِحَّتِكَ ) . دلالة هذا باعتبار أنّ الأمراض أكثرها في الأعزّة المخدومين ، دون المغفول عنهم ، وفي موضع يوجد فيه الأطبّاء دون القرى والصحاري ، وقد وضع لكلّ مرض دلالات في بدن الإنسان ، وعوارضُ باعتبار اللون والقارورة وحركة النبض ونحو ذلك ؛ فهو بتدبير مدبّر .
( وَصِحَّتَكَ بَعْدَ سُقْمِكَ ) . دلالة هذا باعتبار أنّ حصول الصحّة ليس منوطاً بالأدوية المستعملة عند الأطبّاء ، بل ربّما كان المغفول عنه أقرب إلى الصحّة ، والتصدّقات والأدعية أشدُّ تأثيراً في إزالة كثير من الأمراض ؛ فليس ذلك إلّابتدبير مدبّر ، كما في قوله تعالى حكاية :
« وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ »
« 1 »
.
( وَرِضَاكَ بَعْدَ غَضَبِكَ ) . دلالة هذا باعتبار أنّ الإنسان قد يرضى بفعل لم يكن ليرضى به ، بل يحلف على الاجتناب عنه ، كالأفعال الخسيسة وكالصناعات الدنيّة ؛ فعلم أنّه بتدبير مدبّر .
( وَغَضَبَكَ بَعْدَ رِضَاكَ ) . دلالة هذا باعتبار أنّ الإنسان قد ينقلع عن مرضيّ له لم يكن ينقلع عنه ؛ فعلم أنّه بتدبير مدبّر .
( وَحَزَنَكَ بَعْدَ فَرَحِكَ ) . دلالة هذا باعتبار أنّ الإنسان قد يعرض له حزن لا يعلم له سبباً أصلًا ؛ فعلم أنّه بتدبير مدبّر .
( وَفَرَحَكَ بَعْدَ حَزَنِكَ ) . دلالة هذا باعتبار أنّ الإنسان قد يعرض له فرح لا يعلم له سبباً أصلًا ؛ فعلم أنّه بتدبير مدبّر .
( وَحُبَّكَ بَعْدَ بُغْضِكَ ) . دلالة هذا باعتبار أنّ الإنسان قد يحبّ شخصاً مبغوضاً له ، ولا يعلم له سبباً أصلًا ؛ فعلم أنّه بتدبير مدبّر .
( وَبُغْضَكَ بَعْدَ حُبِّكَ ) . دلالة هذا باعتبار أنّ الإنسان قد يبغض محبوباً له ، ولا يعلم له سبباً أصلًا ؛ فعلم أنّه بتدبير مدبّر .
( وَعَزْمَكَ بَعْدَ أَنَاتِكَ ) . يُقال : تأنّى في الأمر ، أي تنظّر وترفّق ، والاسم : الأناة مثل قناة ،
هامش
( 1 ) . الشعراء ( 26 ) : 80 .